للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

٢. صعوبة الوقوف على السعة أو الضيق في الأبواب، فإنِّي أمكثُ الزَّمن الطَّويل في القراءة والبحث والتنقيب في سبيل الوقوف على ضابط صحيح، وقد أقرأ المجلدات الطوال ولا أظفر بشيء.

٣. أنَّ تحصيل أصل الاتساع والضيق يكون من كتب الخلاف العالي وكتب رؤوس المسائل، غير أن هذه الكتب غير محررة تحريرًا تامًّا في نسبة الأقوال إلى المخالف في بعض المواضع (١)، فقد ينسب إلى مذهب قول ولا تصح هذه النسبة في الجملة، أو يكون القول صحيحا إلى إمام المذهب ولكن معتمد المذهب على خلافه، وهذا الأمر أدَّى بالباحث إلى البداءة في كتابة جملة من الأبواب ثم حذفها؛ لعدم دخولها في حدود البحث، وأشير إلى أن هذه الصعوبة آلت بالباحث إلى تعديل خطَّة البحث، وإعادة تقديمها إلى المجالس العلميَّة.

٤. ضخامةُ بعض الأبواب التي تناولتها الدراسة؛ كباب أركان الصلاة وواجباتها، وباب الغرر، وباب الشروط في العقود، فيتحصَّل المشقَّة الشَّديدة في جمع متفرِّق هذه الأبواب، واستقراء المسائل فيها، وتحصل المشقة أيضًا في إبراز السعة أو الضيق بشكل جليٍّ واضح، لا يكون فيه إطناب أو إخلال، وإني لأعتذر إن وقع شيء من ذلك.


(١) يقول خليل في التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب (٢/ ١٧٦): «أهل كل مذهب أقعد بمذهبهم إثباتًا ونفيًا، إطلاقًا وتقييدًا، ومن تأمل ما يحكيه أهل المذهب بعضهم عن بعض وجد الغلط كثيرًا». ونقل السبكي في طبقات الشافعيَّة الكبرى (٩/ ٢٤٠) عن ابن دقيق العيد في كلامه على تحرير أقوال المذاهب الأربعة قوله: «لم أعتبر حكاية الغير عنهم، فإنه طريق وقع فيه الخلل، وتعدد من جماعة من النقلة فيه الزلل، وحكى المخالفون للمذاهب عنها ما ليس منها».

<<  <   >  >>