للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ … » أخرجه مسلم (١).

ووجه الدلالة من الحديث: أنَّ النبي «نبَّه بالتلاوة قبل الصلاة على أنَّ صلاته هذه امتثالا لهذا الأمر، والأمر للوجوب» (٢).

الأمر الثالث: ما حكاه بعض فقهاء الحنفيَّة في كتبهم عن النبي أنه قال: «ليصلِّ الطَّائِف لكل أُسْبُوع رَكْعَتَيْنِ» (٣).

الأمر الرابع: أنَّ النبي داوم على الركعتين بعد الطواف، وفي هذا دلالة على وجوبها (٤).


(١) أخرجه مسلم في (كتاب الحج، باب الاشتراك فِي الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عَنْ سبعة) (٤/ ٨٨) رقم (١٣١٨).
(٢) فتح القدير (٢/ ٤٥٦). ثم قال ابن الهمام : «إلا أن استفادة ذلك من التنبيه وهو ظني، فكان الثابت الوجوب أي: بالمعنى المصطلح». يريد أنَّ الحكم هنا واجب لا فرض على ما اصطلاح الحنفيَّة في التفريق بينهما. وهو بهذا يشير إلى سبب عدم قول الحنفيَّة بفرضية الركعتين مع ورودها في القرآن.
وبالجملة فقد تعقَّب ابن أبي العز هذا الوجه من الاستدلال فقال: «فيه نظر؛ فإنَّ الأمر إنما هو باتخاذه مصلى، لا بالصلاة عنده فتأمله». انظر: التنبيه على مشكلات الهداية (٣/ ١٠١٤).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٢/ ٤٢٦)، الاختيار لتعليل المختار (١/ ١٤٨). والحديث قال عنه الزيلعي : (إنه غريب) يريد بذلك أنه لم يقف عليه، ولم يَعْرِف الحديث كذلك: ابن حجر والعيني وابن الهمام . ونص السروجي أن هذا الحديث لا أصل له في كتب الحديث. نقل ذلك عنه ابن أبي العز . انظر: نصب الراية (٣/ ٤٧)، التنبيه على مشكلات الهداية (٣/ ١٠١٤)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (٢/ ١٦)، البناية شرح الهداية (٤/ ٢٠٠)، فتح القدير للكمال ابن الهمام (٢/ ٤٥٦).
(٤) انظر: فتح القدير (٢/ ٤٥٦).

<<  <   >  >>