المذاهب الأربعة، ولكن لكلِّ مذهب تفسير اصطلح عليه في ذلك، وليس بالضرورة اتفاق المذاهب على المراد بهذه الإطلاقات، ولذا استحسنت بيان المراد بهذه المصطلحات قبل الشروع في الكلام على مسائل الباب ليكون هذا كهيئة الدليل له.
فأما الفرض فهو: ما لا تصحُّ الصلاة من دونه إلا من عذر (١).
وأما الواجب فهو: الذي لا تفسد الصلاة بتركه عمدًا وإنما تجب إعادة الصلاة، فإن لم يعدها كان آثما وأجزأت عنه صلاته الأولى، وأما الساهي فإنه يجبره بسجود السهو (٢).
وأما السنّة فهي: ما لا تفسد الصلاة معه ولا يوجب سجود السهو وإنما يوجب الإساءة إذا تركه عمدًا (٣).
(١) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٨٦)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٤٢). (٢) انظر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (١/ ٨٨)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٥٦) وقال ابن عابدين في حاشيته (١/ ٤٥٧): «بالأول يخرج عن العهدة [يعني بالصلاة الأولى]، وإن كان على وجه الكراهة على الأصح». وبعض الحنفيَّة يسمي الواجبات سننا كالقدوري ﵀ في مختصره (ص: ٢٧)، قال العيني شارحا كلام المرغيناني -رحمهما الله- في البناية (٢/ ١٦٣): (وتسميتها سنة) أي تسمية هذه الواجبات سنة (في الكتاب) أي: في القدوري (لما أنه ثبت وجوبها بالسنة) أي: لأجل أن الشأن يثبت وجوب هذه الأشياء معنى بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب مجازا». وانظر أيضًا: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٥٠). (٣) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (١/ ٣١٩)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (١/ ٤٧٣). وبين الحنفيَّة نزاع قوي في تأثيم تارك السنن في الصلاة. والإساءة مختلف هل هي أدنى مرتبة من الكراهة -كما هو قول الحصكفي- أم هي أفحش من الكراهة -كما هو قول ابن نجيم- خلاف. وانظر أيضًا: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح (ص: ٢٥٦).