الفساد مسألة أصولية مشهورة في غاية الأهمية، حتى أُلِّف فيها على الانفراد (١)، ومسألة الباب -وهي الصلاة في الأرض المغصوبة- مثال واضح على ذلك، بل إنَّ كثيرًا من الأصوليين والفقهاء يُسمي هذه المسألة بمسألة الصلاة في الأرض المغصوبة، حتى صار هذا المثال لقبًا للمسألة الأصوليَّة.
وخلاصة الباب: أنَّه باجتماع هذين السببين، وهما:
• كونُ النهي الوارد تعبُّدًا غير معقول المعنى.
• وأنَّ أحاديث النهي محمولة على التحريم لا على الكراهة.
يتضح سبب ضيق الحنابلة في باب مواضع الصلاة وسعة غيرهم، والله تعالى أعلم.
* * *
(١) من ذلك: رسالة تحقيق المراد في أنَّ النهي يقتضي الفساد للعلائي ﵀. وقال في مقدمتها (ص: ٦٠): «مسألة اقتضاء النهي الفساد من مهمات الفوائد وأمهات القواعد لرجوع كثير من المسائل الفرعية إليها وتخريج خلاف الأئمة في مآخذهم عليها»، وقد أفرد القرافي ﵀ الفرق السبعين في الكلام على مسألة اقتضاء النهي الفساد إذ يقول: «الفرق السبعون بين قاعدة اقتضاء النهي الفساد في نفس الماهية وبين قاعدة اقتضاء النهي الفساد في أمر خارج عنها هذا الفرق بالغ أبو حنيفة في اعتباره … ، وبالغ قبالته أحمد بن حنبل في إلغاء هذا الفرق حتى أبطل الصلاة بالثوب المغصوب»، انظر: أنوار البروق في أنواء الفروق (٢/ ٨٢). وبين في الفرق الثالث بعد المائة الفرق بين صحة الصلاة في الدور المغصوبة وعدم صحة الصوم يوم العيد انظر: (٢/ ١٨٢).