من السباع (١)، وقال:«الذي عوَّل عليه من أجاز أكل كل ذي ناب من السباع ظاهر قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، وهذا لا حجة فيه لوجوه كثيرة … »(٢)، ثم ذكرها. وقال:«ولا أعلم بين العلماء خلافًا أن القرد لا يؤكل ولا يجوز بيعه؛ لأنه لا منفعة فيه»، ثم قال:«وذو الناب مثله عندي، والحجة في قول رسول الله ﷺ لا في حجة غيره»(٣)، واستدلَّ على عدم جواز أكل الفأرة والوزغ ونحوهما بأن النبي أمر بقتلها، و «ما يحل أكله لا يجوز قتله لما فيه من الفساد وإضاعة المال»(٤)، بل إن ابن عبد البر حكى الإجماع على عدم جواز أكل الوزغ (٥)، وتقدّم أنّ المعتمد في جميع ما تقدم عند المالكيَّة عدم التحريم.
وخلاصة الباب:
• أن المالكيَّة هم أوسع المذاهب في باب الأطعمة؛ لتمسكهم بعموم قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، فصاروا إلى عدم تحريم غير ما ذكر في هذه الآية في الجملة.
• وأما الجمهور فإنهم صاروا إلى أن الآية مخصصة بالنهي عن الخبائث، وبأحاديث النبي ﷺ الناهية عن ذي الناب من السباع، وعن ذي المخلب من الطير ونحوها، وإن كان الحنفيَّة هم أضيق المذاهب في الباب؛ لأجل أنَّهم تمسكوا بهذه النواهي، ولم يروا الاستثناء منها، والله أعلم.
(١) الكافي في فقه أهل المدينة (١/ ٤٣٦). (٢) الاستذكار (٥/ ٢٩٠). (٣) الاستذكار (٥/ ٢٩٣). (٤) الاستذكار (٤/ ١٥٧). (٥) انظر: التمهيد (١٥/ ١٨٦). ونقله عنه ابن قدامة. انظر: المغني (٩/ ٤٠٦).