الدليل الثالث: أن الخيل يحتاج إليها للجهاد والقتال، «وفي إباحة أكلها تطرق إلى انقطاع نسلها»(١).
الدليل الرابع: القياس على الحمير والبغال بجامع أنَّ الخيل والحمير والبغال من ذوات الحوافر فمنع من أكلها (٢).
وأشير في ختام هذا الفرع إلى أن المالكيَّة -وكذا الحنفيَّة- قالوا بتحريم أكل الطين (٣)، وقال الشافعيَّة: يحرم على من يلحقه الضرر في أكله (٤)، وقال الحنابلة: يكره أكل كثير الطين، ولا كراهة فيما يتداوى به، أو اليسير (٥). وعند النظر في دليل
(١) الإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٩٢١). (٢) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ٧٠٢). (٣) انظر: تحفة الملوك (ص: ٢٢٧)، المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك (٤/ ١٢٠)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٣/ ٣٢)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (٢/ ١١٧). (٤) انظر: تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٩/ ٣٨٧)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٨/ ١٥٧). (٥) ومثلوا على الطين الذي يتداوى به بالطين الأرمني. انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٤٢٩)، كشاف القناع (٦/ ١٩٤). وهنا إشكال: وهو أن الحنابلة قالوا: ما في أكله مضرة؛ كالسموم ونحوها لا يجوز أكلها، ثم قالوا: يكره أكل الطين؛ لأجل الضرر، ومحل الإشكال وجود الضرر في كلا الفرعين، واختلاف الحكم. ولعل الفرق أن الضرر في السم متحقق ولهذا حرِّم، وأما الضرر في الطين فمحتمل ولهذا كُرِه. انظر: الإنصاف (٢٧/ ١٩٦، ٢٣٥)، كشاف القناع (٦/ ١٨٩، ١٩٤).