ولأهمِّية هذا الباب -لا سيما مع حدوث أصناف كثيرة من العيوب في زماننا، وتطور طرق العلاج- كثُر التأليف فيه عند المعاصرين، ومن أعيان ما أُلِّف في الباب: التفريق بالعيب بين الزوجين والآثار المترتبة عليه (١).
ويحسن التعريف بمشهور العيوب في النكاح -عافانا الله منها جميعًا- والمراد بها عند الفقهاء، قبل الشروع في أحكامها:
فأما الجنون: فهو «مرض يزيل الشعور من القلب، مع بقاء القوة والحركة في الأعضاء»(٢). وعرِّف بأنه:«اختلال العقل بحيث يمنع جريان الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادرًا»(٣).
وأما الجذام: فهو «علة صعبة، يحمر منها العضو، ثم يسود، ثم ينقطع ويتناثر»(٤).
(١) وهي رسالة دكتوراه للباحثة: د. وفاء الحمدان قدمت إلى قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية للبنات بجدة، عام ١٤٠٥. انظر: (ص: ٣). وأثناء تحريري للباب وقفت على نصٍّ مهم يؤيد بعض نتيجة هذا المبحث؛ وذلك أن الباحثة نصت على أن «المذهب الحنبلي أكثر المذاهب توسعًا في التفريق بالعيوب» (ص: ٣٣٢). ونصَّت أيضًا على أن الحنفيَّة سلكوا في العيوب مسلك التضييق انظر: (ص: ٢٢٣)، ومما أُلِّف في الباب أيضًا: حكم التفريق بين الزوجين للعيوب لا سيما الوراثية، رسالة ماجستير مقدمة في جامعة اليرموك قدمت من الباحث: محمد المستريحي. وأما الأبحاث التي كتبت في آحاد العيوب فهي من الكثرة بمكان. (٢) النجم الوهاج في شرح المنهاج (١/ ٢٦٩)، وقال الشربيني ﵀ في مغني المحتاج (٤/ ٣٤٠): «الإصراع نوع من الجنون كما قاله بعض العلماء». وانظر أيضًا: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (٦/ ٣٠٩). (٣) التعريفات (ص: ٧٩). والجنون في الطب الحديث: (حالة من الاغتراب والانفصال عن الواقع، واضطراب أو انعدام التفاعل مع المجتمع) انظر: الموسوعة الطبية الفقهية (ص: ٢٩٨). (٤) العزيز شرح الوجيز (٨/ ١٣٣). وانظر أيضًا: روضة الطالبين وعمدة المفتين (٧/ ١٧٦)، المطلع على ألفاظ المقنع (ص: ٣٩٤).