= لفظ: (إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة فإنهما يتحالفان ويترادان): «هذا لا يوجد أبدًا لا في مرسل ولا في مسند، لا في قوي ولا في ضعيف، إلا أن يوضع للوقت»، وتتبَّع ابن الملقن ﵀ أصل هذا اللفظ فقال في البدر المنير (٦/ ٥٩٧): «هذه رواية غريبة لم أجدها في شيء من كتب الحديث بعد البحث التام، والرافعي تبع فيها الغزالي فإنه أوردها كذلك في وسيطه، والغزالي تبع إمامه فإنه استدل بها في أساليبه»، ونبه ابن الملقن إلى أن الرافعي ﵀ قال في كتاب له اسمه التذنيب: «هذه الرواية لا ذكر لها في كتب الحديث، وإنما توجد في كتب الفقه»، ثم قال: «والعجب منه أنه يستدل بها في شرحيه مع قوله هذا الكلام!». وانظر أيضًا: التلخيص الحبير (٣/ ٧٤). وقال الألباني ﵀ في إرواء الغليل (٥/ ١٧١) عن لفظ (تحالفا): «لم أره في شيء من هذه الطرق، والظاهر أنه مما لا أصل له». لكن يشكل على هذا أن بعض أهل العلم ذكروا أصلًا، وهو: أنَّ شهرة الحديث قد تغني عن طلب الإسناد، وذكروا أن حديث الباب يدخل في هذا الأصل، يقول الطحاوي ﵀ بعد أن ذكر حديث صفوان ﵁ في السرقة: «وجدنا أهل العلم قد احتجوا بهذا الحديث، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول الله ﷺ عندهم: (لا وصية لوارث)، وكما وقفنا على صحة قوله عندهم: (إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة، تحالفا وترادا البيع)، وإن كان ذلك كله لا يقوم من جهة الإسناد، فغنوا بصحته عندهم عن طلب الإسناد له» شرح مشكل الآثار (٦/ ١٦٢). وقال الخطيب البغدادي ﵀ بعد أن ذكر حديث الباب وغيره: «إن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها». الفقيه والمتفقه (١/ ٤٧٣)، ونقل كلامَ الخطيب ابنُ القيم ﵀ مقرًّا له. انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (٢/ ٣٥٣). ولعل الطحاوي والخطيب البغدادي وابن القيم أرادوا ثبوت أصل الحديث، لا ثبوت هذا اللفظ بعينه؛ وذلك أنه قد جاء عن ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: «إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتْرُكَا» فهذا الحديث لا يخلو من ضعف؛ ولذا أعله الشافعي والترمذي وابن الجوزي وغيرهم. ولكن صححه بعضهم بكون استفاضته تغني عن إسناده، يقول ابن عبد البر ﵀: «هذا الحديث محفوظ عن ابن مسعود كما قال مالك، وهو عند جماعة العلماء أصل تلقوه بالقبول، وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، واشتهر عندهم بالحجاز، والعراق شهرة يستغنى بها عن الإسناد، كما اشتهر عندهم قوله ﵇: (لا وصية لوارث)، ومثل هذا من الآثار التي قد اشتهرت عند جماعة العلماء استفاضة يكاد يستغنى فيها عن الإسناد؛ لأن استفاضتها وشهرتها - عندهم - أقوى من الإسناد»، فلعل مراد من صحَّح لفظ (تحالفا) ممن تقدم ذكره هو هذا اللفظ، والله أعلم. وحديث ابن مسعود ﵁ رواه الخمسة، فأخرجه أبو داود في (كتاب الإجارة، باب إذا اختلف البيعان =