ونصَّ ابن مفلح الجد ﵀ على أنَّ العشر «من حقوق الزرع، بدليل أنه لا يجب إذا لم يزرع ويتقدر بقدره، بخلاف غيره من الخراج، فإنه من حقوق الأرض»(١).
وقال ابن مفلح الحفيد ﵀:«سبب الخراج: التمكين من النفع؛ لوجوبه وإن لم يزرع، وسبب العشر: الزرع»(٢).
ويحسن في ختام هذا الباب الإشارة إلى أربعة أمور:
الأمر الأول: أن هذا السبب قد أثَّر على الحنفيَّة في مسائل أخر متعلقة بالباب، من ذلك:
• أنَّ الحنفيَّة قالوا: إن زكاة الأرض عند استئجارها واجبة على المؤجر لا على المستأجر (٣)؛ وذلك لأنَّ الأرض النامية التي هي سبب الوجوب ملك له فالزكاة عليه. وقال الجمهور: الزكاة على المستأجر؛ لأنَّ الزكاة تجب في الزرع (٤). وقد ذكر ابن رشد ﵀ أن سبب الخلاف في هذه المسألة هو هذا السبب (٥).
• وكذلك قال الحنفيَّة: الأرض لا تُخْلى من واجب فيها، فإما عشر وإما
(١) الفروع وتصحيح الفروع (٤/ ١٠٧). (٢) المبدع في شرح المقنع (٢/ ٣٤٧). وانظر أيضًا: كشَّاف القناع (٢/ ٢١٩). (٣) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٣/ ٤٣٧)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (١/ ٤٥٥)، الدر المختار وحاشية ابن عابدين (٢/ ٣٣٤). قال ابن الهمام في فتح القدير (٢/ ٢٥٠) مبينًا دليل الحنفيَّة: الأرض «كما تُستنمى بالزراعة تستنمى بالإجارة فكانت الأجرة مقصودة كالثمرة؛ فكان النماء له معنى مع ملكه فكان أولى بالإيجاب عليه». (٤) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: ٤٢٧)، الذخيرة للقرافي (٣/ ٨٧)، بحر المذهب للروياني (٧/ ٢٧٥)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٢/ ٢٣٤)، الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ١٣٦)، كشَّاف القناع (٢/ ٢١٧). (٥) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٨).