القول الثاني: أن الزكاة لا تجب في الخارج حتى يبلغ خمسة أوسق، وهو مذهب الجمهور (١).
ويظهر في هذه الفرع أن مذهب الحنفيَّة أضيق من مذهب الجمهور، وذلك لقولهم بوجوب الزكاة في كل ما يخرج، وقد استدلوا على قولهم بأدلة منها:
الدليل الأول: قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وقول النبي ﷺ في حديث ابن عمر ﵄«فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» أخرجه البخاري (٢).
ووجه الدلالة من النصوص: العموم فيها (٣)؛ وذلك أنه «لم يُفرَّق في شيء من ذلك بين القليل والكثير»(٤)، ثم إن «العمل بالعامِّ وإجراؤه على عمومه أولى من
(١) انظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف (١/ ٣٩٤)، الجامع لمسائل المدونة (٤/ ٣٠٢)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ٢٧)، الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي (١/ ٤٤٧)، الأم للشافعي (٢/ ٣٢)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٣/ ٢٢٩)، المجموع شرح المهذب (٥/ ٤٥٨)، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (٣/ ٢٤٥)، المغني لابن قدامة (٣/ ٧)، الفروع وتصحيح الفروع (٤/ ٧٦)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٤٧٠)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤١٤). (٢) أخرجه البخاري في (كتاب الزكاة، باب العشر فيما يسقى من ماء السماء) (٢/ ١٢٦) رقم (١٤٨٣). (٣) انظر: التجريد للقدوري (٣/ ١٢٦٥)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٢/ ٥٩)، البناية شرح الهداية (٣/ ٤٢٠). (٤) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٢٩١).