(خ م) , وَعَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: (بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - آخِذٌ بِيَدِهِ , إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ فِي النَّجْوَى (١)؟، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ , فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ (٢) وَيَسْتُرُهُ) (٣) (فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ , فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟، فَيَقُولُ: نَعَمْ) (٤) (حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ , وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ , قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا , وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ (٥) ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكُفَّارُ وَالْمُنَافِقُونَ , فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ (٦)) (٧) (عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} (٨) ") (٩)
(١) (النَّجْوَى): مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْمَرْء يُسْمِع غَيْره سِرًّا دُون مَنْ يَلِيه، وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْمُنَاجَاة الَّتِي تَقَع مِنْ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْمُؤْمِنِينَ.وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ النَّجْوَى لِمُقَابَلَةِ مُخَاطَبَة الْكُفَّار عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد هُنَاكَ. فتح الباري - (ج ١٧ / ص ٢٣٩)(٢) أَيْ: سِتْره عَنْ أَهْل الْمَوْقِف , حَتَّى لَا يَطَّلِع عَلَى سِرّه غَيْره. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ١٦٩)(٣) (خ) ٢٣٠٩ , (م) ٢٧٦٨(٤) (خ) ٥٧٢٢ , (م) ٢٧٦٨(٥) الْمُرَاد بِالذُّنُوبِ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر: مَا يَكُون بَيْنَ الْمَرْء وَرَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى دُون مَظَالِم الْعِبَاد، لحَدِيث أَبِي سَعِيد " إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّة وَالنَّار يَتَقَاصُّونَ مَظَالِم كَانَتْ بَيْنَهمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْحِنَة " , فَمُقْتَضَى الْحَدِيث أَنَّهَا تَحْتَاج إِلَى الْمُقَاصَصَة، وَدَلَّ حَدِيث الشَّفَاعَة أَنَّ بَعْض الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْعُصَاة يُعَذَّب بِالنَّارِ , ثُمَّ يُخْرَج مِنْهَا بِالشَّفَاعَةِ، فَدَلَّ مَجْمُوعُ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ الْعُصَاة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْقِيَامَة عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدهمَا مَنْ مَعْصِيَتُه بَيْنَه وَبَيْنَ رَبّه، فَدَلَّ حَدِيث اِبْن عُمَر عَلَى أَنَّ هَذَا الْقِسْم عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْم تَكُون مَعْصِيَتُه مَسْتُورَةً فِي الدُّنْيَا , فَهَذَا الَّذِي يَسْتُرهَا الله عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَة , وَهُوَ بِالْمَنْطُوقِ، وَقِسْم تَكُون مَعْصِيَتُه مُجَاهَرَةً , فَدَلَّ مَفْهُومه عَلَى أَنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ.وَالْقِسْم الثَّانِي: مَنْ تَكُون مَعْصِيَتُه بَيْنَه وَبَيْنَ الْعِبَاد , فَهُمْ عَلَى قِسْمَيْنِ أَيْضًا:قِسْم تَرْجَح سَيِّئَاتهمْ عَلَى حَسَنَاتهمْ , فَهَؤُلَاءِ يَقَعُونَ فِي النَّار , ثُمَّ يُخْرَجُونَ بِالشَّفَاعَةِ.وَقِسْم تَتَسَاوَى سَيِّئَاتهمْ وَحَسَنَاتهمْ , فَهَؤُلَاءِ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَقَع بَيْنَهمْ التَّقَاصّ , كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي سَعِيد.وَهَذَا كُلُّه بِنَاءً عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَنْ يَفْعَلهُ اللهُ بِاخْتِيَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجِب عَلَى الله شَيْء , وَهُوَ يَفْعَل فِي عِبَاده مَا يَشَاء. فتح الباري (١٧/ ٢٣٩)(٦) الْأَشْهَاد: جَمْع شَاهِد , مِثْل أَصْحَاب وَصَاحِب. فتح الباري (١٧/ ٢٣٩)(٧) (خ) ٢٣٠٩ , (م) ٢٧٦٨(٨) [هود/١٨](٩) (خ) ٤٤٠٨ , (م) ٢٧٦٨
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute