إِثْبَاتُ حَدِّ السُّكْر
إِثْبَاتُ حَدِّ السُّكْرِ بِالشَّهَادَة
(خ) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ , وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ (١) عَلَى الْبَحْرَيْنِ , وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا , وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ - رضي الله عنهم -. (٢)
(١) قال في فتح الباري (ج ١١ / ص ٣٤٢): هُوَ أَخُو عُثْمَان بْن مَظْعُون أَحَد السَّابِقِينَ، وَلَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ الْقِصَّة لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً لَيْسَتْ عَلَى شَرْطه، لِأَنَّ غَرَضه ذِكْر مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَطْ، وَقَدْ أَوْرَدَهَا عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ , فَزَادَ: " فَقَدِمَ الْجَارُودُ سَيِّدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى عُمَرَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ قُدَامَةَ شَرِبَ فَسَكِرَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ حَدًّا مِنْ حِدُودِ اللهِ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَرْفَعَهُ إِلَيْكَ فَقَالَ عُمَرُ: «مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ» قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: فَدَعَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: بِمَ أَشْهَدُ؟ قَالَ: لَمْ أَرَهُ يَشْرَبُ وَلَكِنِّي رَأَيْتُهُ سَكْرَانَ فَقَالَ عُمَرُ: " لَقَدْ تَنَطَّعْتَ فِي الشَّهَادَةِ قَالَ: ثُمَّ كَتَبَ إِلَى قُدَامَةَ أَنْ يَقْدِمَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ الْجَارُودُ لِعُمَرَ: أَقِمْ عَلَى هَذَا كِتَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ عُمَرُ: «أَخَصْمٌ أَنْتَ أَمْ شَهِيدٌ» قَالَ: بَلْ شَهِيدٌ قَالَ: «فَقَدْ أَدَّيْتَ شَهَادَتَكَ» قَالَ: فَقَدْ صَمَتَ الْجَارُودُ حَتَّى غَدَا عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: أَقِمْ عَلَى هَذَا حَدَّ اللهِ فَقَالَ عُمَرُ: «مَا أَرَاكَ إِلَّا خَصْمًا، وَمَا شَهِدَ مَعَكَ إِلَّا رَجُلٌ» فَقَالَ الْجَارُودُ: إِنِّي أُنْشِدُكَ اللهَ، فَقَالَ عُمَرُ: «لَتُمْسِكَنَّ لِسَانَكَ أَوْ لَأسُوءَنَّكَ» فَقَالَ الْجَارُودُ: أَمَّا وَاللهِ مَا ذَاكَ بِالْحَقِّ أَنْ شَرِبَ ابْنُ عَمِّكَ وَتَسُوءُنِي، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ كُنْتَ تَشُكَّ فِي شَهَادَتِنَا فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنَةِ الْوَلِيدِ فَسَلْهَا، وَهِيَ امْرَأَةُ قُدَامَةَ فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى هِنْدَ ابْنَةِ الْوَلِيدِ يَنْشُدُهَا فَأَقَامَتِ الشَّهَادَةَ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ عُمَرُ لِقُدَامَةَ: «إِنِّي حَادُّكَ» فَقَالَ: لَوْ شَرِبْتَ كَمَا يَقُولُونَ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تَجْلُدُونِي، فَقَالَ عُمَرُ: «لِمَ؟» قَالَ قُدَامَةُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا} [المائدة: ٩٣] الْآيَةُ فَقَالَ عُمَرُ: «أَخْطَأتَ التَّأوِيلَ إِنَّكَ إِذَا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ» قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «مَاذَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ» قَالُوا: لَا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا كَانَ مَرِيضًا، فَسَكَتَ عَنْ ذَلِكَ أَيَّامًا وَأَصْبَحَ يَوْمًا وَقَدْ عَزَمَ عَلَى جَلْدِهِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَاذَا تَرَوْنَ فِي جَلْدِ قُدَامَةَ» قَالُوا: لَا نَرَى أَنْ تَجْلِدَهُ مَا كَانَ ضَعِيفًا فَقَالَ عُمَرُ: «لَأَنْ يَلْقَى اللهَ تَحْتَ السِّيَاطِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ، وَهُوَ فِي عُنُقِي ائْتُونِي بِسَوْطٍ تَامٍّ» فَأَمَرَ بِقُدَامَةَ فَجُلِدَ فَغَاضَبَ عُمَرُ قُدَامَةَ وَهَجَرَهُ فَحَجَّ وَقُدَامَةُ مَعَهُ مُغَاضِبًا لَهُ، فَلَمَّا قَفَلَا مِنْ حَجِّهِمَا، وَنَزَلَ عُمَرُ بِالسُّقْيَا نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ قَالَ: «عَجِّلُوا عَلَيَّ بِقُدَامَةَ فَائْتُونِي بِهِ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَرَى آتٍ أَتَانِي» فَقَالَ: سَالِمْ قُدَامَةَ فَإِنَّهُ أَخُوكَ فَعَجِّلُوا إِلَيَّ بِهِ فَلَمَّا أَتَوْهُ أَبَى أَنْ يَأتِيَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ إِنْ أَبَى إِنْ يَجُرُّوهُ إِلَيْهِ فَكَلَّمَهُ عُمَرُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ صُلْحِهِمَا " (عب) ١٧٠٧٦ , (هق) ١٧٢٩٣وقال البيهقي: فِي ابْتِدَاءِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَوَقَّفَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَجْتَمِعَا عَلَى شُرْبِهِ , وَحِينَ حَدَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثَبَتَ عِنْدَهُ شُرْبُهُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ آخَرَ عَلَى شُرْبِهِ مَعَ الْجَارُودِ. أ. هـ(٢) (خ) ٣٧٨٨، (ك) ٥٦١٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.