الْعُقُودُ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْخِيَار
(خ م) , عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: " كُلُّ بَيِّعَيْنِ لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا (١) حَتَّى يَتَفَرَّقَا (٢) إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ (٣) " (٤)
(١) أَيْ: لَيْسَ بَيْنهمَا بَيْع لَازِم. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ٣٣٩)(٢) أَيْ: فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ بِالتَّفَرُّقِ. فتح الباري (ج ٦ / ص ٤٣٥)(٣) بَيْع الْخِيَار فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال ذَكَرَهَا أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء؛ وَأَصَحّهَا أَنَّ الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد تَمَام الْعَقْد قَبْل مُفَارَقَة الْمَجْلِس، وَتَقْدِيره: يَثْبُت لَهُمَا الْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِس وَيَخْتَارَا إِمْضَاء الْبَيْع , فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ التَّخَايُر , وَلَا يَدُوم إِلَى الْمُفَارِقَة , وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَار الشَّرْط ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ دُونهَا , فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَار فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ , بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِي الْمُدَّة الْمَشْرُوطَة , وَالثَّالِث: مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَلَّا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس , فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْبَيْع , وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار , وَهَذَا تَأوِيل مَنْ يُصَحِّح الْبَيْع عَلَى هَذَا الْوَجْه.وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا بُطْلَانه بِهَذَا الشَّرْط , فَهَذَا تَنْقِيح الْخِلَاف فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث , وَاتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى تَرْجِيح الْقَوْل الْأَوَّل , وَهُوَ الْمَنْصُوص لِلشَّافِعِيِّ , وَنَقَلُوهُ عَنْهُ , وَأَبْطَلَ كَثِير مِنْهُمْ مَا سِوَاهُ وَغَلَّطُوا قَائِله , وَمِمَّنْ رَجَحَهُ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ الْبَيْهَقِيُّ , ثُمَّ بَسَطَ دَلَائِله وَبَيَّنَ ضَعْف مَا يُعَارِضهَا ,ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى تَضْعِيف الْأَثَر الْمَنْقُول عَنْ عُمَر - رضي الله عنه -: الْبَيْع صَفْقَة أَوْ خِيَار , وَأَنَّ الْبَيْع لَا يَجُوز فِيهِ شَرْط قَطْع الْخِيَار، وَأَنَّ الْمُرَاد بِبَيْعِ الْخِيَار التَّخْيِير بَعْد الْبَيْع أَوْ شُرِطَ فِيهِ الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام , ثُمَّ قَالَ: وَالصَّحِيح أَنَّ الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد الْبَيْع، لِأَنَّ نَافِعًا رُبَّمَا عَبَّرَ عَنْهُ بِبَيْعِ الْخِيَار وَرُبَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ , وَمِمَّنْ قَالَ بِتَصْحِيحِ هَذَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ , وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر فِي الْإِشْرَاق هَذَا التَّفْسِير عَنْ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْن عُيَيْنَةَ وَعَبْد الله بْن الْحَسَن الْعَنْبَرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَالله أَعْلَم. شرح النووي على مسلم (ج٥/ ص٣٣٦)(٤) (خ) ٢٠٠٧ , (م) ٤٦ - (١٥٣١) , (س) ٤٤٧٥ , (د) ٣٤٥٤ , (حم) ٦١٩٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.