فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

إتْيَانُ الْكُهَّانِ والْعَرَّافِينَ مِنَ الْكَبَائِر (١)

(م) , عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ, لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (٢)

الشرح (٣)


(١) الْكَاهِنِ: الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الْأَسْرَارِ , وَمَا سَيَحْدُثُ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنَةٌ , فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنْ الْجِنِّ وَرِئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الْأُمُورَ بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعِهَا مِنْ كَلَامِ مَنْ يَسْأَلُهُ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ حَالِهِ , وَهَذَا يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْعَرَّافِ , كَاَلَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الشَّيْءِ الْمَسْرُوقِ وَمَكَانَ الضَّالَّةِ , وَالْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ " مَنْ أَتَى كَاهِنًا " قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى إِتْيَانِ الْكَاهِنِ وَالْعَرَّافِ وَالْمُنَجِّمِ. تحفة الأحوذي - (ج ١ / ص ١٦٢)
(٢) (م) ٢٢٣٠ , (حم) ١٦٦٨٩
(٣) عَدَمُ قَبُولِ صَلَاتِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا , وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ، وَلَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى إِعَادَة، وَنَظِيرُ هَذِهِ: الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَة , فَهِيَ مُجْزِئَةٌ مُسْقِطَةٌ لِلْقَضَاءِ، وَلَكِنْ لَا ثَوَابَ فِيهَا، كَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابنَا , قَالُوا: فَصَلَاةُ الْفَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ إِذَا أُتِيَ بِهَا عَلَى وَجْهِهَا الْكَامِل , تَرَتَّبَ عَلَيْهَا شَيْئَانِ: سُقُوطُ الْفَرْضِ عَنْهُ، وَحُصُولُ الثَّوَاب , فَإِذَا أَدَّاهَا فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَة , حَصَلَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأوِيلِ فِي هَذَا الْحَدِيث، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَنْ أَتَى الْعَرَّافَ إِعَادَةُ صَلَوَاتِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة، فَوَجَبَ تَأوِيلُه. وَاللهُ أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج ٧ / ص ٣٩٢)