(د هق) , وَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: (سَمِعْتُ عُمَرَ - رضي الله عنه - يَقُولُ: اجْتَمِعُوا لِهَذَا الْمَالِ فَانْظُرُوا لِمَنْ تَرَوْنَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَجْتَمِعُوا لِهَذَا الْمَالِ فَتَنْظُرُوا لِمَنْ تَرَوْنَهُ وَإِنِّي قَدْ قَرَأتُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، سَمِعْتُ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ:) (١) ({وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} (٢) قَالَ: هَذِهِ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً , قُرَى عُرَيْنَةَ وَفَدَكَ , وَكَذَا وَكَذَا) (٣) (وَ {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى , فَللهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ , كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ , وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ , وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا , وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (٤) قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ مَا هُوَ لِهَؤُلَاءِ وَحْدَهُمْ، ثُمَّ قَرَأَ {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ , أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ , وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ , وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا , وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ , وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ , وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ , وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا , رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (٥)) (٦) (فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَة النَّاسَ , فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا لَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَالِ , إِلَّا مَا تَمْلِكُونَ مِنْ رَقِيقِكُمْ، فَإِنْ أَعِشْ إِنْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينِ إِلَّا سَيَأتِيهِ حَقُّهُ , حَتَّى الرَّاعِي بِعَدَنَ , يَأتِيهِ حَقُّهُ وَلَمْ يَعْرَقْ فِيهِ جَبِينُهُ (٧)) (٨).
(١) (هق) ١٢٧٨١(٢) [الحشر/٦](٣) (د) ٢٩٦٦(٤) [الحشر/٧](٥) [الحشر/٨ - ١٠](٦) (هق) ١٢٧٨٤(٧) قال الشافعي - رضي الله عنه -: هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مِنْهَا: أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ أَحَدٌ يُعْطِي، بِمَعْنَى حَاجَةٍ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ , أَوْ مَعْنَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ الَّذِينَ يَغْزُونَ، إِلَّا وَلَهُ حَقٌّ فِي هَذَا الْمَالِ؛ الْفَيْءِ أَوِ الصَّدَقَةِ , وَهَذَا كَأَنَّهُ أَوْلَى مَعَانِيهِ؛ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّدَقَةِ: " لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ , وَلَا لِذِي مَرَّةٍ مُكْتَسِبٍ "، وَالَّذِي أَحْفَظُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْأَعْرَابَ لَا يُعْطَوْنَ مِنَ الْفَيْءِ.قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ مَضَى هَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ السِّيَرِ الْقَدِيمِ مَعْنَى هَذَا , ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: إِلَّا أَنْ لَا يُصَابَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ , وَيُصَابَ الْآخَرُ بِالصِّنْفَيْنِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ , فَيُشْرِكُ بَيْنَهُمْ فِيهِ، قَالَ: وَقَدْ أَعَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - رضي الله عنه - فِي خُرُوجِهِ إِلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ بِمَالٍ أَتَى بِهِ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مِنْ صَدَقَةِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ إِذْ كَانَتْ بِالْقَوْمِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَالْفَيْءُ مِثْلُ ذَلِكَ. (هق) ١٢٧٨٢(٨) (هق) ١٢٧٨٢ , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٢٤٥
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute