(هق) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ (١) قَالَ: دُعِيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ رضي الله عنه إِلَى طَعَامٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَأَى الْبَيْتَ مُنَجَّدًا (٢) فَقَعَدَ خَارِجًا وَبَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا شَيَّعَ (٣) جَيْشًا فَبَلَغَ ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ (٤) قَالَ: أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ , وَأَمَانَاتِكُمْ , وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ، فَرَأَى رَجُلًا ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ رَقَعَ بُرْدَةً لَهُ بِقِطْعَةٍ، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَقَالَ هَكَذَا - وَمَدَّ يَدَيْهِ - وَقَالَ: تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا , تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا , تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا - أَيْ: أَقْبَلَتْ - ثُمَّ قَالَ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ؟ , أَمْ إِذَا غَدَتْ عَلَيْكُمْ قَصْعَةٌ (٥) وَرَاحَتْ أُخْرَى؟ , وَيَغْدُو أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَيَرُوحُ فِي أُخْرَى؟، وَتَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟ "، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: أَفَلَا أَبْكِي وَقَدْ بَقِيتُ حَتَّى تَسْتُرُونَ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الْكَعْبَةُ؟. (٦)
(١) قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مُحَمَّدُ بنُ كَعْبِ بنِ حَيَّانَ بنِ سُلَيْمٍ، الإِمَامُ، العَلَاّمَةُ، الصَّادِقُ أَبُو حَمْزَةَ - وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ - القُرَظِيُّ، المَدَنِيُّ، مِنْ حُلَفَاءِ الأَوْسِ، وَكَانَ أَبُوْهُ كَعْبٌ مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، سَكَنَ الكُوْفَةَ، ثُمَّ المَدِيْنَةَ.قِيْلَ: وُلِدَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ.قَالَ زُهَيْرُ بنُ عَبَّادٍ الرُّؤَاسِيُّ: عَنْ أَبِي كَبِيْرٍ البَصْرِيِّ، قَالَتْ أُمُّ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ لَهُ: يَا بُنَيَّ! لَوْلَا أَنِّي أَعْرِفُكَ طَيِّباً صَغِيْراً وَكَبِيْراً، لَقُلْتُ: إِنَّكَ أَذْنَبْتَ ذَنْباً مُوْبِقاً؛ لِمَا أَرَاكَ تَصْنَعُ بِنَفْسِكَ , قَالَ: يَا أُمَّاهُ! وَمَا يُؤْمِنُنِي أَنْ يَكُوْنَ اللهُ قَدِ اطَّلَعَ عَلَيَّ وَأَنَا فِي بَعْضِ ذُنُوْبِي، فَمَقَتَنِي، وَقَالَ: اذْهَبْ، لَا أَغْفِرُ لَكَ، مَعَ أَنَّ عَجَائِبَ القُرْآنِ تَرِدُ بِي عَلَى أُمُوْرٍ , حَتَّى إِنَّهُ لَيَنْقَضِي اللَّيْلُ وَلَمْ أَفْرُغْ مِنْ حَاجَتِي.قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. سير أعلام النبلاء (ج ٥ / ص ٦٥)(٢) بَيْتٌ مُنَجَّد: إِذا كان مزيَّناً بالثياب والفُرُش , ونُجُودُهُ: ستوره التي تُعلَّق على حِيطانِه يُزَيَّن بها. لسان العرب (ج٣ص٤١٣)(٣) التَّشْيِيعُ: الْخُرُوجُ مَعَ الْمُسَافِرِ لِتَوْدِيعِهِ، يُقَال: شَيَّعَ فُلَانًا , خَرَجَ مَعَهُ لِيُوَدِّعَهُ وَيُبْلِغَهُ مَنْزِلَهُ. نيل الأوطار (ج١٢ص٥٤)(٤) (ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ): مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ , سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ مَنْ سَافَرَ كَانَ يُوَدَّعُ ثَمَّةَ وَيُشَيَّعُ إِلَيْهَا.وَالثَّنِيَّةُ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ , وَقِيلَ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ. تحفة الأحوذي (٤/ ٤٠٧)(٥) القصعة: وعاء يؤكل ويُثْرَدُ فيه , وكان يُتَّخذ من الخشب غالبا.(٦) (هق) ١٤٣٦٤ , انظر الصَّحِيحَة تحت حديث: ٢٣٨٤
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.