(د) , وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا أَبْصَرَتْ أُمَّ سَلَمَةَ - رضي الله عنها - تَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ , فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ , وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ. (١)
الشَّرْح:
(عَنْ الْحَسَن): الْبَصْرِيّ أَحَد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام
(عَنْ أُمّه): خَيْرَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , مَوْلَاة أُمّ سَلَمَة رَضِيَ الله عَنْهَا. عون٣٧٩
مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ إِذَا أَكَلا الطَّعَامَ وَبَلَغَا عَامَيْنِ فَإِنَّ بَوْلَهُمَا نَجِسٌ كَنَجَاسَةِ بَوْلِ الْكَبِيرِ؛ يَجِبُ غَسْلُ الثَّوْبِ إِذَا أَصَابَهُ هَذَا الْبَوْلُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَةِ الْبَوْلِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْلِ، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ ".
قَالَ النَّوَوِيُّ: ثُمَّ إِنَّ النَّضْح إِمَّا يَجْزِي مَا دَامَ الصَّبِيّ يَقْتَصِر بِهِ عَلَى الرَّضَاع أَمَّا إِذَا أَكَلَ الطَّعَام عَلَى جِهَة التَّغْذِيَة فَإِنَّهُ يَجِب الْغَسْل بِلَا خِلَاف. النووي (١٠١ - ٢٨٦)
أَمَّا بَوْلُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ إِذَا لَمْ يَأكُلا الطَّعَامَ، وَكَانَا فِي فَتْرَةِ الرَّضَاعَةِ؛ فذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ بَوْلِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ؛ فَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ بَوْلُ الصَّغِيرِ اكْتَفَى بِنَضْحِهِ بِالْمَاءِ، وَإِذَا أَصَابَ الثَّوْبَ بَوْلُ الصَّغِيرَةِ وَجَبَ غَسْلُهُ (٢) لِحَدِيثِ " أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا: أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنٍ لَهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَأكُلَ الطَّعَامَ، فَبَالَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ غَسْلا " وَلِحَدِيثِ: " يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلامِ ".
وَأَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ كَغَيْرِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ فِي وُجُوبِ التَّطَهُّرِ مِنْهُ؛ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ.
(١) (د) ٣٧٩(٢) مغني المحتاج ١/ ٨٤، كشاف القناع ١/ ٢١٧، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ١/ ٩٨.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute