للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما ضاق منه العين إلاّ لبخله … بوصلي وإن فاق الأنام سماحا

أرى رشدا فيه الغواية مثلما … فسادي أراه في هواه صلاحا

وقد جدّ حبّي في هواه نهاية … وكان ابتداء الحبّ فيه مزاحا

وما الحبّ إلاّ نظرة إثر نظرة … تزيد نموا إن تزده لحاحا

ومنه قوله في طبيب: [الكامل]

كتم اللسان ومدمعي قد باحا … وثوى الأسى عندي وأنسى الرّاحا

إني لصبّ طيّ ما نشر الهوى … نشرا وما زال الهوى فضّاحا

وبمهجتي من لا أصرّح باسمه … ومن الإشارة ما يكون صراحا

ريم أروم جفوّه وجنوحه … ويروغ عني جفوة وجماحا

أبدى لنا من شعره وجبينه … ضدّين ذا ليلا وذاك صباحا

عجبا لنا يأسو الجسوم بظنّه … وكما بأرواح أثار جراحا

نادمته في ليلة لا ثالث … إلاّ أخوه البدر غار فلاحا

يا حسنها من ليلة لو أنها … دامت ومدّت للوصال جناحا

وقوله: [المتقارب]

غزيّلة ترتقي في الحشا … سميرا تزرّى بسمر الرّماح

حمى البطن عن بردها نهدها … كما قد حمى المتن ردف رداح

شكى غلظ الساق خلخالها … كما رقة الخصر تشكو الوشاح

فلو خطّ هذا بموضع ذا … لقد كان هذا وذاك استراح

لها أعين هنّ غيّبنني … سود تخيف أسود الكفاح (١)

فلا تغترر بسقام بها … فكم كسّرت من قلوب صحاح

ولا تعتقدها سوى أسهم … ألم تر ما أثّرت من جراح


(١) الكفاح: مصادفة الوجه بالوجه مفاجأة. اللسان (كفح) ١٢/ ١١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>