وما ضاق منه العين إلاّ لبخله … بوصلي وإن فاق الأنام سماحا
أرى رشدا فيه الغواية مثلما … فسادي أراه في هواه صلاحا
وقد جدّ حبّي في هواه نهاية … وكان ابتداء الحبّ فيه مزاحا
وما الحبّ إلاّ نظرة إثر نظرة … تزيد نموا إن تزده لحاحا
ومنه قوله في طبيب: [الكامل]
كتم اللسان ومدمعي قد باحا … وثوى الأسى عندي وأنسى الرّاحا
إني لصبّ طيّ ما نشر الهوى … نشرا وما زال الهوى فضّاحا
وبمهجتي من لا أصرّح باسمه … ومن الإشارة ما يكون صراحا
ريم أروم جفوّه وجنوحه … ويروغ عني جفوة وجماحا
أبدى لنا من شعره وجبينه … ضدّين ذا ليلا وذاك صباحا
عجبا لنا يأسو الجسوم بظنّه … وكما بأرواح أثار جراحا
نادمته في ليلة لا ثالث … إلاّ أخوه البدر غار فلاحا
يا حسنها من ليلة لو أنها … دامت ومدّت للوصال جناحا
وقوله: [المتقارب]
غزيّلة ترتقي في الحشا … سميرا تزرّى بسمر الرّماح
حمى البطن عن بردها نهدها … كما قد حمى المتن ردف رداح
شكى غلظ الساق خلخالها … كما رقة الخصر تشكو الوشاح
فلو خطّ هذا بموضع ذا … لقد كان هذا وذاك استراح
لها أعين هنّ غيّبنني … سود تخيف أسود الكفاح (١)
فلا تغترر بسقام بها … فكم كسّرت من قلوب صحاح
ولا تعتقدها سوى أسهم … ألم تر ما أثّرت من جراح
(١) الكفاح: مصادفة الوجه بالوجه مفاجأة. اللسان (كفح) ١٢/ ١١٧.