للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنما العذر أبديه وتعلمه … واسمع يميز مقالي أحسن الميز

بأننّي عند موت الوالد اجتمعت … عليّ أنواع همّ دغدغت نشزي (١)

حتى رحلت ولا ألوي على أحد … رحيل محتفل للبين محتفز

وعدت والسّقم ملتاث به جسدي … ومثله سقم قلب حرّ كالحرز

وليتني لم أعد من سفرة كتبت … عليّ حتّى يعود الفارط العنزي

وربّما قد علمت الحال أجمعه … وكيف حال فتى فيما يحب رزي

وجاءت الرّسل تترى يستحثّ بها … منطّق الخرس يبغي أعظم النّهز

ولم أكن شهد اللّه العظيم بمن … يضيعه وهو عندي أشرف الحيز

لكنني كنت في نفسي يضيق به … وسع الفضاء وحالي حال محترز

فلم أجد لي وقتا أستعين به … على تطلّبه لو كان في حجزي

وعدت أرسلته مع من وثقت به … وكان ظنّي به إيصاله فخزي

وما أضاع على علمي أمانته … ما خان قطّ ولا هذا إليه عزي

أما يكون من النّسيان آخرها … وإنه بعد بالعذراء لم يفز

اسمع وقيت أبا حيّان كلّ أذى … وعشت شرّ العطايا غير ذي نزز

أفي كريريسة إن ضاع ضائعها … يغدو كما لك فيها ظاهر العوز

إن فتّقت فمقالات وجدت لها … من مثلها حلّةّ محبوكة الدرز

تقول من سامني سوء الفعال يرش … بالظلّ حرّاء صخر التربة الجرز

بالله قل لي هذا منك عن حنق … أو للفكاهة أو هذا من الطنز (٢)

لو قال غيرك هذا كنت تنكره … ولو سألناك عنه قلت لم يجز

ولو يكون سمين الضّأن قد جمعت … لهان لكنّه عيب من المعز

واستغفر اللّه هذا نزعه عرضت … كما الجواد بها من شدّة اللّزز

وأنت سيّدنا حقّا ووالدنا … وحزت بالسّبق تفضيلا ولم يحز


(١) نشزي: النشز: المتن المرتفع من الأرض وغيره. اللسان (نشز) ١٤/ ١٤٣.
(٢) الطنز: السخرية. اللسان (طنز) ٨/ ٢٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>