للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن طبع الأبالسة: الإباء والاستكبار؛ {أَبَى وَاسْتَكْبَرَ} [البقرة: ٣٤].

قال: واستعبد الله العباد بأكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يسلموا من طبع البهائم.

واستعبدهم بالتسبيح، والتقديس، والتمجيد، والشكر حتى يَسْلَمُوا من طبع الشياطين.

يقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} [الأعراف: ٢٠٦].

وقوله تعالى: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} [الأنبياء: ٢٠].

ومن طبع السَّحرة استعبدهم بالاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والنصيحة، والرحمة، والصدق، والإنصاف، والتفضيل، والاستعانة بالله تعالى، والصبر على ذلك إلى الممات.

ومن طبع الأبالسة استعبدهم الله تعالى بالدعاء، والصُراخ، والالتجاء، والتضرع؛ {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} [الفرقان: ٧٧]، انتهى (١).

فقد أشار سهل رحمه الله تعالى إلى أن الله - عز وجل - ابتلى الناس بهذه الأخلاق، ثم استعبدهم بالانسلاخ عنها والتلبس بما هو يُناقضها من الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في أكل الحلال، وأداء الفرائض، والذكر، والشكر، والنصيحة، والرحمة، والإنصاف، والإفضال، والدعاء، والتضرع إلى الله تعالى حتى تتبدل أرضُ إنسانيةِ أوليائه غير أرض


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/ ٢٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>