واحتج لهذا المذهب بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"مَنْ صَلَّىْ عَلَىْ جَنازَةٍ فِيْ الْمَسْجِدِ فَلا شَيْءَ لَه"(١)، وهو ضعيف.
وقال الخطيب البغداديُّ: المحفوظ في الرواية: "فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ"، فتكون تلك الرواية محمولة على هذه، واللام فيها بمعنى على كما في قوله تعالى:{وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}[الإسراء: ٧]؛ أي: عليها (٢).
٥٢ - ومن أعمال الملائكة عليهم السَّلام: الإعلام بالموت -لا سيما بموت الصَّالحين - ليصلى عليهم، وتحضر جنائزهم لإعلام جبريل عليه السلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بموت معاوية بن معاوية (٣).
وقد صحح النووي رضي الله تعالى عنه في "مجموعه" استحباب الإعلام بموت المسلم لكثرة المصلين عليه (٤).
وروى الطَّبراني في "الأوسط" عن أُبي بن كعب رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِنَّ آدَمَ غَسَّلَتْهُ الْمَلائِكَةُ بِماءٍ، وَسِدْرٍ، وَكَفَّنُوْهُ،
(١) رواه أبو داود (٣١٩١)، وابن ماجه (١٥١٧). قال النووي في "خلاصة الأحكام" (٢/ ٩٦٦): ضعفه الحفاظ، منهم أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن المنذر، والخطابي، والبيهقي. (٢) انظر: "نصب الراية" للزيلعي (٢/ ٢٧٥). (٣) تقدم تخريجه قريبًا. (٤) انظر: "المجموع" للنووي (٥/ ١٧١).