اطلعت في الفردوس اطلاعةً لذاب جسمك، وذهبت نفسك اشتياقاً، ولو اطلعت إلى جهنم اطلاعةً لبكيت الصديد بعد الدموع، ولبست الحديد بعد المسوح (١).
[١٩ - ومنها: الصدقة، والخروج عما يشغل عن طاعة الله تعالى لوجه الله تعالى.]
قال الله عز وجل حكايته عن إخوة يوسف عليهم السلام:{فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ}[يوسف: ٨٨].
وروى أبو عبد الله بن خفيف الشيرازي في كتاب "شرف الفقراء" عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتذى نعلاً فأعجبه حسنها، فسجد وقال:"تَواضَعْتُ لِرَبِّي كَيْلًا يَمْقُتَنِي"، ثم خرج بها فدفعها إلى أول سائل لقيه، ثم أمر عليًّا أن يشتري نعلين سبتيتين حمراوين (٢)(٣).
وقال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ} [ص: ٣٠، ٣١]؛ يعني الخيل، وكانت ألف فرس ورثها من أبيه أو غنمها، وقيل: عشرين ألفًا،
(١) رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" (ص: ٤٩٧)، وكذا رواه ابن أبي الدنيا في "التهجد وقيام الليل" (ص: ٢٣٠). (٢) في "إحياء علوم الدين": "جرداوين" بدل "حمراوين". (٣) قال العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (١/ ١٦٤): أخرجه أبو عبد الله ابن خفيف في "شرف الفقراء" من حديث عائشة بإسناد ضعيف.