فقال: ما أقلَّهم، ولكن قل: ما أكثرَ الرَّكْب (١)!
أراد أن الحاج حقيقة هو الذي يصح قصده في حجه، ويتم بر حجه من طيب النفقة وحسن الاتباع.
قال مجاهد: وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا نظر إلى ما أحدث الناس من الزي والمحامل يقول: الحاج قليل والركب كثير.
قال: ثم نظر إلى رجل ضعيف رث الهيئة تحته جوالق، فقال: هذا نعم من الحاج (٢).
* فائِدَةٌ ثالِثة وَسبعونَ:
روى أبو يعلى، والبزار، وابن حبان، والحاكم - وصححاه - عن
عامر بن سعد، عن أبيه رضي الله تعالى عنه: أن رجلًا جاء إلى الصلاة
والنبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فقال حين انتهى إلى الصف: اللهم آتني أفضل ما تؤتي
عبادك الصالحين، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: "مَنِ الْمُتكلِّمُ آنِفًا؟ ".
قال الرجل: أنا يا رسول الله.
قال: "إِذَنْ يُعْقَرُ جَوادُكَ، وَتُسْتَشْهَدُ" (٣).
(١) انظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (٢/ ١٩٢).
(٢) روى بمعناه عبد الرزاق في "المصنف" (٨٨٣٦)، وانظر: "قوت القلوب" لأبي طالب المكي (٢/ ١٩٢).
(٣) رواه أبو يعلى في "المسند" (٦٩٧)، والبزار في "المسند" (١١١٣)، وابن
حبان في "صحيحه" (٤٦٤٠)، والحاكم في "المستدرك" (٧٤٨).