وهو مكروه، بل ينبغي لمن لم يعجبه الطعام أن يتركه، ولا يتقذر منه، ولا يعيبه.
وفي الحديث: مَا عَابَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - طَعَامًا قَطُّ؛ إِنِ اشْتَهاهُ أَكَلَهُ، وإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ (١).
روى الإمام أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه عن قبيصة ابن هُلْب، عن أبيه رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسأله رجل فقال: إن من الطعام طعامًا أتحرج منه؟
فقال:"لا يَتَحَلَّجَنَّ في صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيْهِ النَّصْرانِيَّةَ"(٢).
وقوله:"لا يتحلجن" -بالحاء المهملة قبل اللام، والجيم بعدها، ونون التوكيد- قال في "القاموس": أي: لا يدخلنَّ عليك منه شيء؛ فإنَّه نظيف (٣).
وروي بالخاء المعجمة، ومعناه: لا يتحركنَّ في قلبك شيء من الريبة والشك (٤).
وقوله:"ضارعت فيه النصرانية"؛ أي: شابهت به أخلاق النصارى.
(١) رواه البخاري (٥٠٩٣)، ومسلم (٢٠٦٤) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. (٢) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٢٦)، وأبو داود (٣٧٨٤)، والترمذي (١٥٦٥) وحسنه، وابن ماجه (٢٨٣٠). (٣) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: ٢٣٦) (مادة: حلج). (٤) انظر: "النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (١/ ٤٢٣).