للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عيينة - هذه الآية، واستنبط منها هذه الحكمة، وذلك أنَّ الكلام إذا لم يكن كله مطاوعاً لظاهره وجب المصير إلى باطنه، وقد أخبر الله تعالى عن وجود المماثلة بيننا وبين كل دابة وطائر، وكان ذلك ممتنعاً من جهة الخلقة والصورة، وعدماً من جهة النطق والمعرفة، فوجب أن يكون منصرفاً إلى المماثلة في الطباع والأخلاق.

قال: وإذا كان الأمر كذلك، فاعلم يا أخي أنك إنما تُعاشر البهائم والسباع، وليَكُن حذرُكَ منهم ومُباعدتك إياهم على حسب ذلك (١).

وروى أبو نعيم عن سهل بن عبد الله التستَري رحمه الله تعالى قال: خلق الله تعالى الإنسان على أربع طبائع: طبع البهائم، وطبع الشياطين، وطبع السَّحرة، وطبع الأبالسة.

فمن طبع البهائم: البطن والفرج؛ قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} [الحجر: ٣].

ومن طبع الشياطين: اللهو واللعب، والزينة، والتكاثر؛ قوله تعالى: {لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} [الحديد: ٢٠].

ومن طبع السَّحرة: المكر والخديعة؛ {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ} [الأنفال: ٣٠].

{إِيُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: ١٤٢].


(١) انظر: "العزلة" للخطابي (ص: ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>