وفي رواية: فبلغ ذلك شرحبيل فغضب، فقال وهو يجرُّ ثوبه معلق نعله بيده، فقال: صحبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمرو أضل من حمار أهله (١).
فأشار إلى أن حال الجاهلية كحال البعير والحمار في الجهل، بل هي أبلغ.
وروى الخطابي في "العزلة" عن العتبي قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فَتَلاَ هذه الآية:{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ}[الأنعام: ٣٨]، فقال: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من البهائم، فمنهم مَنْ يهتصر اهتصار الأسد، ومنهم من يعدُو عدو الذئب، ومنهم من ينبح نبُاح الكلب، ومنهم من يتطوس كفعل الطاووس، ومنهم من يشبه الخنازير التي لو أُلقيَ إليها الطعام الطيب عافَتْه، فاذا قام الرجل عن رجيعه وَلَغَتْ فيه.
ولذلك تجد من الآدميين مَنْ لو سمع خمسين حكمة لم يحفظ واحدة منها، وإن أخطأ الرجل عن نفسه، أو حكى خطأً عن غيره تروَّاه وحفظه.
قال الخطابي: ما أحسن ما تأول أبو محمد - يعني: سفيان بن
(١) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٤/ ١٩٦)، وابن حبان في "صحيحه" (٢٩٥١).