للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصوت والتلحين، ومن سمع التلحين مع المعنى تحرك وتنهد، ومَنْ سمع التَّلحين وناطه بالحلو الشمائل فسماعه بَهِيْمي لا روحاني، وهذا سماع الشباب البطلة، فما لك ودعوى المحبة، رقصٌ كالدبة، ودفن كالمذبة، وبطن كالقربة، وأنت تلطخ على أرباب المحبة، فما ثم إلا تنعم وتلذد، ولعبٌ وشهوة، قبلها مأكولٌ ومشروب، وملبوسٌ، ومشموم مع مليحٍ وصديق، ثم بعدها نومٌ وتكبيس، ثم حمام، ومصلوقة بلا خشوع، أنت الصوفي على الوضع؟ أكول، بطول، جهول، سؤولٌ، كثير الفضول؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله! انتهى.

وقال أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار": سمعت أبا بكر ابن بيان الدينوري قال: سمعت شيخنا أبا علي ممشاد يقول ذات يومٍ لأصحابه: ترقصون مثل الدب من كثرة ما تسمعون.

فقال له محمد بن علي بن يزيد - وهو من كبار أصحابه وكان ينبسط معه -: يا أبا علي! أنت لا تُحسن تسمع.

قال أبو علي: ولِمَ يا أبا بكر؟

قال: لأنه لا يقع لك انزعاج.

فقال ممشاد: رأيت جبلاً تحرك قط، لو أنَّ كل ملاهي الدنيا وضِعَتْ في مسامعي هذه، ما شفي بعض همي، ولقد أمد الله لي في كل شيء منه عليَّ، لا يشبه بعضه بعضاً، وليس أهل الحق هاهنا؛ فاعلم!

<<  <  ج: ص:  >  >>