للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الطستي عنه: أنَّ المكاء: صوت القنابر، والتصدية: صوت العصافير، وأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلي قائماً بين الحجر والركن اليماني، فيجيء رجلان من بني سهم، أحدهم عن يمينه والآخر عن يساره، فيصيح أحدهما كما يصيح المكاء، والآخر يُصفق بيديه تصدية العصافير (١).

ونقل القرطبي، وغيره عن السدي في الآية، قال: المكاء: الصفير على لحن طائر أبيض بالحجاز يُقال له: المكاء.

قال الشاعر:

إِذا غَرَّدَ الْمُكاءُ فِي غَيرِ رَوْضِهِ ... فَوَيْلٌ لأَهْلِ الشَّاءِ وَالْحمراتِ

والمكاء: على وزن خطاف، وزنار.

قال القرطبي، وغيره: في الآية رد على الجُهَّال من الصوفية الذين يُصفقون ويصعقون لما فيه من التشبه بالمشركين فيما كانوا يفعلونه عند البيت (٢).

وتقدم بيانه في التشبه بالجاهلية.

وقرأت بخط البرهان بن جماعة ما مثاله: سألت شيخنا الحافظ أبا عبد الله الذهبي الدمشقي - سقى الله عهده صوب الرحمة - عن سماع الصوفية، فقال: مَنْ كان منهم ذا مراقبة لَحِظَ المعنى، ولم ينظر إلى


(١) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٤/ ٦١).
(٢) انظر: "تفسير القرطبي" (٧/ ٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>