للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنشد أبو تمام في "الحماسة" للعباس بن مرداس: [من الوافر]

تَرى الرَّجُلَ النَّحِيفَ فَتَزْدَرِيْهِ ... وَفِي أَثْوابِهِ أَسَدٌ مَرِيرُ

ويعْجِبُكَ الطَّريرُ فَتَبْتَلِيهِ ... فَيُخْلِفُ ظَنَّكَ الرَّجُلُ الطرِيرُ

فَما عِظَمُ الرِّجالِ لَهُمْ بِفَخْرٍ ... وَلَكِنَّ فَخْرَهُمْ كَرمٌ وَخِيْرُ

ضِعافُ الطَّيْرِ أَطْولُها جُسُوماً ... وَلَمْ تَطُلِ البزاةُ وَلا الصُّقورُ

بُغاثُ الطَّيْرِ أَكْثَرُها فِرَاخًا ... وَأُمُّ الصَّقْرِ مِقلاةٌ نزورُ

لَقَدْ عَظُمَ البَعِيرُ بِغَيْرِ لُبٍّ ... فَلَمْ يَسْتَغْنِ بِالعِظَمِ البَعِيرُ

فَيَصْرِفُهُ الصَّغِيرُ بِكُلِّ وَجْهٍ ... وَيَحْبِسُهُ عَلى الحشفِ الْخَبِيرُ (١)

والخبير في البيت الأخير يعني: الأَكَّار، ومنه المخابرة.

والطرير: ذو الرواء والمنظر، كما ذكره الجوهري، وأنشد البيت (٢).

وروى ابن أبي حاتم، والضياء المقدسي في "المختارة" عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: ٣٥] قال: المُكاء: الصفير، وإنما شبهوا بصفير الطير (٣).


(١) انظر: "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥).
(٢) انظر: "الصحاح" للجوهري (٢/ ٧٢٥) (مادة: طرر).
(٣) رواه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٥/ ١٦٩٦)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>