وكم من مسجد في كثير من المدائن وغيرها ضم إلى بيت، أو جعل مخزناً لمتاع، وكل ذلك لرقة الدين.
وروى أبو نعيم عن أبي زرعة يحيى بن عمرو الشيباني قال: مَثَلُ بيت المقدس في الكتب مثل طَسْتِ من ذهب مملوءة عقارب (١).
وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: أول من يُخرج أهلَ مكة من مكة القردةُ.
يحتمل أنه أراد القردة حقيقة، تكثر آخر الزمان في مكة حتى يخرج أهل مكة منها من أذاها، ويحتمل أنه أراد قوماً كالقردة في الطباع والشدة، وهو أقرب كما في الحديث: أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى بني أمية تنزو على منبره كما تنزو القردة.
وقال حجة الإسلام الغزالي في "الإحياء": سُئل ابن المبارك: مَن الناس؟
فقال: العلماء.
قال حجة الإسلام: ولم يجعل غير العلماء من الناس؛ لأن الخاصة التي تتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم، والإنسان إنسانٌ بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه؛ فإنَّ الجمل أقوي منه، ولا ليأكل؛ فإنَّ الجمل أوسع بطناً منه، ولا ليجامع؛ فإن العصافير أقوى على السفاد منه، بل لم يخلق إلا للعلم، انتهى (٢).
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٠٧). (٢) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (١/ ٧).