وقريبٌ من هذا المعنى ما رواه ابن جرير، وأبو الشيخ عن الربيع ابن أنس قال: إنَّ البعوضة تجني ما جاعت، فإذا شَبِعَتْ ماتت.
وكذلك ابن آدم إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك، ثم تلا {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً}[الأنعام: ٤٤](٢).
وسبب ذلك: أنَّ البعوض فيه من الشَّره أن يمص الدم حتى يموت، أو يعجز عن الطيران والنهوض.
ومن أمثال الناس: إذا استغنى الصعلوك مات.
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي، وقد أثرى بعد قلة ذات يده فأَدْركته منيته: لمَّا عشنا متنا (٣).
وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لَسْتُ أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتيْ غَوْغَاءَ تَقْتُلُهُمْ، وَلا عَدُوًّا يَجْتَاحُهُمْ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتي أَئِمَّةً مُضِلِّيْنَ؛ إِنْ أَطَاعُوْهُمْ فَتَنُوْهُمْ، وَإِنْ عَصَوْهُمْ قَتَلُوْهُمْ"(٤).
أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الأئمة المضلين أشدُّ فتنة من العامة الضَّالين وهم
(١) انظر: "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" لابن أبي أصيبعة (ص: ٣٤٩). (٢) رواه الطبري في "التفسير" (١/ ١٧٧)، وعنده: "سمنت ماتت". (٣) انظر: "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" للقاضي عياض (٢/ ٢٧٥). (٤) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧٦٥٣). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٣٩): فيه من لم أعرفه.