للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِكُلِّ امْرِئٍ مِنَ النَّاسِ حَدٌّ ... وَهَلاكُ الفَتَى جَوازُ الْحَدِّ (١)

وقريبٌ من هذا المعنى ما رواه ابن جرير، وأبو الشيخ عن الربيع ابن أنس قال: إنَّ البعوضة تجني ما جاعت، فإذا شَبِعَتْ ماتت.

وكذلك ابن آدم إذا امتلأ من الدنيا أخذه الله عند ذلك، ثم تلا {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} [الأنعام: ٤٤] (٢).

وسبب ذلك: أنَّ البعوض فيه من الشَّره أن يمص الدم حتى يموت، أو يعجز عن الطيران والنهوض.

ومن أمثال الناس: إذا استغنى الصعلوك مات.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي، وقد أثرى بعد قلة ذات يده فأَدْركته منيته: لمَّا عشنا متنا (٣).

وروى الطبراني في "الكبير" عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لَسْتُ أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتيْ غَوْغَاءَ تَقْتُلُهُمْ، وَلا عَدُوًّا يَجْتَاحُهُمْ، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَىْ أُمَّتي أَئِمَّةً مُضِلِّيْنَ؛ إِنْ أَطَاعُوْهُمْ فَتَنُوْهُمْ، وَإِنْ عَصَوْهُمْ قَتَلُوْهُمْ" (٤).

أخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الأئمة المضلين أشدُّ فتنة من العامة الضَّالين وهم


(١) انظر: "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" لابن أبي أصيبعة (ص: ٣٤٩).
(٢) رواه الطبري في "التفسير" (١/ ١٧٧)، وعنده: "سمنت ماتت".
(٣) انظر: "ترتيب المدارك وتقريب المسالك" للقاضي عياض (٢/ ٢٧٥).
(٤) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٧٦٥٣). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢٣٩): فيه من لم أعرفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>