للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغوغاء؛ لأنَّ العاقل يعرف ضلالهم، بخلاف الأئمة المضلين.

وروى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى أنه قال: نعم الشيء الغوغاء؛ يسدون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء (١).

والشغب: بالتسكين، وقد يُحرك.

وقيل: تهييج الشر وهو شغب الجند؛ يقال: شغب عليهم وبهم، وشغبهم؛ كله بمعنىً (٢).

قلت: ومعنى قول الشعبي: نعم الشيء الغوغاء: عوام الناس.

روى الخطابي في "العزلة" عن الأصمعي أنه قال: الغوغاء الجراد إذا ماج بعضه في بعض.

قال: وبه سمي الغوغاء من الناس (٣).

إنما مدحهم الشعبي لما يحصل بهم من الرفق بهم فيما ذكر، فيؤيد الله بهم الدين مع أنهم في أنفسهم غير ممدوحين لغلبة الجهل عليهم، والغفلة عن الله تعالى، وعن أمور دينهم.

فقوله: نعم الشيء الغوغاء؛ أي: لغيرهم، لا لأنفسهم، ولا في أنفسهم، وهذا من باب تأييد الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لا خَلاق لهم.


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣٢٤).
(٢) انظر: "لسان العرب" لابن منظور (١/ ٥٠٤) (مادة: شغب).
(٣) رواه الخطابي في "العزلة" (ص: ٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>