للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جمعهم بوراً، وأملهم غروراً، وبيوتهم قبوراً، هذه عاد قد ملأت ما بين عدن إلى عمان أموالاً وأولاداً، فمن يشتري مني تركة آل عادٍ بدرهمين (١)؟

خصَّ أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه أهل دمشق بخطابه لأنه كان يسكنها.

والاعتبار بالنمل من حيث إنه إذا نَبَتَ له جناحان طار، فكان في طيرانه هلاكه أن ابن آدم قد يكون في غناه ورِياشه هلاكه، وكثير من الناس إذا كانوا فقراء كانوا صالحين، فإذا راشوا واستغنوا أَشَروا وبَطروا، فهلكوا، وربما حملتهم أموالهم إلى محالِّ هلاكم.

قال أبو العتاهية: [من الكامل]

يا صاحبَ الدُّنْيا الْمُحِبَّ لَها ... أَنْتَ الَّذِي لا يَنْقَضِي تَعَبُهْ

أَصْلَحْتَ داراً نَعِيمُها أشبٌ ... جمُّ الفُرُوعِ كَثِيرَةٌ شُعَبُهْ

إِنَّ اِسْتهانتَها بِمَنْ صَرَعَتْ ... بِقَدْرِ ما تَسْمُو بهِ رُتَبُهْ

وَإِذا اسْتَوَتْ لِلنَّمْل أَجْنِحَةٌ ... حَتَّى يَطِيرَ فَقَدْ دَنا عَطَبُهْ (٢)

وقال غيره من القدماء: [من الخفيف]

وَإِذا أَنْبَتَ الْمُهَيْمِنُ لِلنَّمْـ ... ـلِ جَناحاً أَطَارَهُ لِلتَّعَدِّي


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٢١٧).
(٢) انظر: "الحيوان" للجاحظ (٤/ ٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>