للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أول ما حمل نوح في الفلك من الدواب الذَّرَّة، وآخر ما حمله الحمار، فلما دخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس بذنبه، فلم تستقل رجلاه، فجعل نوح عليه السلام يقول: ويحك! ادخل، فينهض ولا يستطيع، حتى قال نوح عليه السلام: ويحك! ادخل وإنْ كان الشيطان معك، كلمةٌ زَلتْ عن لسانه، فلمَّا قالها نوح عليه السلام خلى الشيطان سبيله، فدخل ودخل الشيطان معه، فقال له نوح: ما أَدْخلك عليَّ يا عدوَّ الله؟

قال: ما لك بدٌّ أن تحملني معك، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك (١).

وقد تقدم أنَّ الحمار والكلب إذا نعق ونبح فيكونان قد رأيا شيطاناً (٢).

والاعتبار في أمر الحمار أنَّ العبد لا ينبغي أن يكون متثاقلاً عن الخير، متقاعداً عن السبق في أمور الآخرة التي بها ينجو العبد خشية أن يتأخر فيحصل له من العوائق ما حصل للحمار حين تأخر عن سفينة نوح عليه السلام من عاقة الشيطان حتى صار قرينه إلى الأبد، وصار الحمار مَثَلاً في السوء.


(١) رواه الطبري في "التفسير" (١٢/ ٣٧)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (٥/ ١٥٠٧).
(٢) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>