عنهما قال: عجبت للكلاب والشاء؛ إنَّ الشاء يُذبح منها في السنة كذا وكذا، ويهدى منها كذا وكذا، والكلاب تضع الكلبة الواحد منها كذا وكذا، والشاء أكثر منها (١)؛ أي: والواحدة منها تلد واحدة في الغالب.
قلت: وقد قال بعض أهل الإشارة: إنما بُورك في الغنم، ومُحِقَت الكلاب لأنَّ الغنم تنام أول الليل وتقوم عند السَّحر، فتذكر الله تعالى وتجتر، والكلاب تسهر الليل كله تنبح لأنها ترى الشياطين، فتنبح عند ذلك كما تقدم في التشبه بالشيطان، وأكثر ما تنتشر الشياطين أول الليل، فإذا كانت وقت السَّحر أو الفجر وقت الطاعة والعبادة نامت الكلاب.
وكذلك حال مَنْ يسهر الليل في اللهو واللعب وكثرة الكلام، فإذا جاء وقت السَّحر غلب عليه النوم، وربما نام عن صلاة الصبح، فيبُول الشيطان في أذنه، ويكون بعيداً عن رحمة الله تعالى، ولمثل هذا يُقال: يا نائم! فاتتك الغنائم، ماذا فاتك يا نائم؟
وقد قالوا في المثل: أنوم من كلب، وأنعس من كلب؛ أي: في النهار (٢).
وقالوا: مطل كنعاس الكلب، أي: متصل دائم وفيه قرمطة، ومن شأن الكلب أن يفتح من عينيه بقدر ما يكفيه من الحراسة (٣).
(١) رواه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: ٢٠٢). (٢) انظر: "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (١/ ٣٩٣). (٣) انظر: "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (٢/ ٣٤٥).