وقد قيل: للتأخير آفات، والعجلة من الشيطان إلا في أمور الآخرة؛ فإنها من الله تعالى، فأمَّا في غير أمور الآخرة فلعلها على وفق مرضاة الشيطان، كما أن الأناة عن الخير موافقةً لمرضاته، فأما الأناة عن غير الفضائل الأخروية فهي من الله تعالى، فليحذر الإنسان أن يكون في طاعة الشيطان وصحبته، خصوصاً عند خروجه من الدنيا ودخوله في الآخرة كما كان الحمار في صحبة الشيطان إذ لم يتأخر خارج عن السفينة غيره وغير الشيطان.
وسفينة نوح عليه السلام يمكن دخول الشيطان إليها لأنها - وإن كانت سفينة النجاة - فإنها من أمور الدنيا، والدنيا محل الشيطان بخلاف الجنة.
وإنك مهما صحبك الشيطان في آخر أنفاسك والعياذ بالله، وأَطَعْته حينئذٍ تعلق بك، فيمنعك من دخول الجنة؛ إذ لا يمكن دخوله إليها، ولا يفلتك كما لم يفلت الحمار حين دخل السفينة رجاءَ أن يدخل الجنة معك كما دخل السفينة مع الحمار، ولذلك كان أشد ما يكون الشيطان حريصا على إضلال ابن آدم عند الموت كما تقدم، فإذا المطيع الشيطان في آخر أنفاسه أسوأ حالاً من الحمار.