وللحديث قصة ذكرها الإمام أحمد في روايته (١)، وقد ذكرناها من طريقه في التشبه بالجاهلية.
وفي معنى الحديث وجهان:
الأول: حتى يُوافي العبد ربه في حال كون العبد مثل العَير - بفتح العين - وهو الحمار الوحشي، شُبه بحال الحمار الذي وقع في قنص الصائد في الذل، وعدم القدرة على استخلاص نفسه.
والثاني: حتى يُوافي العبد ذنبه كأن ذنبه عَير.
قال أبو نعيم: وعير جبل بالمدينة شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - عظم ذنوبه وكثرتها به (٢).
وذكر القرطبي في "تفسيره": أن نوحًا عليه السلام لمَّا أُهبط من الطوفان أراد أن يبعث مَنْ يأتيه بالخبر، فبعث الغراب، فأصاب جيفة فوقع عليها، فاحتبس، فلعنه، فلذلك يقتل في الحرم، ودعا عليه بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، وبعث الحمامة فلم تجد قراراً، فوقعت على شجرة بأرضٍ يَبسٍ، فحملَتْ ورقة ورجعَتْ إلى نوحٍ عليه السلام، فعَلِمَ أنها لم تستمكن من الأرض، ثم بعثها بعد ذلك، فطارَتْ حتى وقعَتْ بوادي الحرم، فإذا الماء قد نَضَب من موضع الكعبة، وكانت طينتها حمراء فاختضبت رجلاها، وجاءت إلى نوحٍ عليه السلام فقالت: بُشرايَ منكَ أنْ تهبَ ليَ الطوق في