للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حَرُون؛ إنْ فَتَرَ قائدها ضَلتْ عن الطريق ولم تستقم لسائقها، وإن فَتَرَ سائقها حَرَنَتْ ولم تتبع قائدها، فإذا اجتمعا استقامت طوعاً أو كَرْهًا، ولا يستطيع الدَّين إلا بالطوع والكره، إن كان كما كره الإنسان شيئًا من دينه تركه أوشك أن لا يبقى معه من دينه شيء (١).

وروى أبو نعيم أيضًا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أُحِبُّ مَوْتًا كَمَوْتِ الحِمَارِ".

قيل: يا رسول الله! وما موت الحمار؟

قال: "مَوْتُ الفَجْأَةِ" (٢).

والحكمة في ذلك: أنَّ موت الفجأة يُؤخذ فيه العبد عن غير وصية ولا تذكرة، وكذلك موت الحمار، وغيره من البهائم، ونحوها.

وروى أبو نعيم عن عبد الله بن مغفل رضي الله تعالى عنه قال [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]: "إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عَجَّلَ له عقوبةَ ذنبِهِ في الدُّنيا، وإذا أراد اللهُ بعبدِهِ شرًّا أَمْسكَ عليه عقوبةَ ذنبِهِ حتَّى يوافيَهُ يومَ القيامةِ كأنَّه عَيرٌ" (٣).


(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٣١)، وكذا ابن أبي الدنيا في "محاسبة النفس" (ص: ٨٨).
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٣٥)، وكذا الترمذي (٩٨٠). قال الدراقطني في "العلل" (٥/ ١٤٣): يروى مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح.
(٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>