للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأول من قاله طرفه بن العبد وهو ابن سبع سنين، وذلك أنه خرج مع صويحب له إلى مكان كانا يعهدان فيه القنابر، فنصبا فخيهما، فإذا قنبرة تحوم بالفخ، تقع تارةً وتَفْزع أخرى حتى ذهب النهار، ثم لمَّا توجَّها إلى أهلهما راجعين والقنبرة تحوم قال: [من الرجز]

يا لَكِ مِنْ قنبرةٍ بِمعمرٍ خَلا ... لَكِ الْجَوُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي

وَنَقِّرِي ما شِئْتِ أنْ تُنَقِّري ... قَدْ رُفِعَ الفَخُّ، فَماذا تَحْذَرِي؟

وَرَجَعَ الصَّيَّادُ عَنْكِ فَأْبْشِرِي ... لا بُدَّ مِنْ أَخْذِك يَومًا فَاحْذَرِي (١)

ومن أمثالهم: حيل بين العَير والنزوان (٢).

العَير - بالفتح -: حمار الوحش، والنزوان: الوثوب.

وأبلغ من هذا المثل قوله تعالى: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ (٥٤)} [سبأ: ٥٤]؛ يُضرب المثل في منع الرجل مُراده.

قال الزمخشري: وأول مَنْ قاله صخر بن عمرو أخو الخنساء، وذلك أنه طعنه ربيعة الأسدي، فأدخل حلقة من حلقات الدرع في جوفه، فَضَمِر زمانًا - أي: زمن - حتى ملته امرأته، فمرَّ بها رجلٌ وكانت ذات خلق وإدراك، فقال لها: كيف مريضكم؟

فقالت: لا حي فيُرجى، ولا ميت فيُنْعى.


(١) انظر: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (ص: ٣٢).
(٢) انظر: "جمهرة الأمثال" للعسكري (١/ ٣٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>