للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلمَّا رأى الثعلب ما صنع بالذئب خَشِيَ أنْ يُصيبه مثله، فقال: أما الحمار فلك تتغذى به، وأما الأرنب فهو لك خلالٌ تتخلل به فيما بينك وبين الليل، وأما الظبي فلك تتعشى به.

فقال الأسد للثعلب: ويلك يا ثعلب! ما ينبغي إلا أن تكون قاضياً؛ من علمك هذا القضاء؟

فقال: الرأس الذي بين يديك، ثم وثب ناحية عن الأسد (١).

فهذا وأمثاله إنما وضعته العقلاء على طريقة ضرب الأمثال للتنبيه على ما ينفع أو يضر من الخلال؛ {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (٤٣)} [العنكبوت: ٤٣].

ألا ترى أنهم يقولون في المثل السَّائر: ليس بِعُشُّكِ فادرُجي؛ يريدون ليس لك في هذا الأمر حق فامضي، كما في "القاموس" (٢).

وقال الزمخشري: يُضرب لمَنْ يدعي أمرًا ليس من شأنه؛ أي: ليس بمباتك فاخرج منه (٣).

وقريب من قولهم في المثل الآخر: خلا لكِ الجو فبِيضي واصْفِرِي (٤).


(١) انظر: "محاضرات الأدباء" للأصفهاني (٢/ ٧٥٢).
(٢) انظر: "القاموس المحيط" للفيروز آبادي (ص: ٧٧١) (مادة: عشش).
(٣) انظر: "المستقصى في أمثال العرب" للزمخشري (٢/ ٣٠٥).
(٤) انظر: "أمثال العرب" للضبي (ص: ٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>