للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَصَمُّ حَدِيثُ القَرْنِ ما يا روقَ مَسْمعي ... بِتَأْخِيرِهِ يا جالِسينَ النَّدَى عَنَّي

فَلا تَجْعَلُونِي فِي العفاةِ نَعامَةً ... غَدَتْ تَبْتَغِي قَرنًا فَعَادَتْ بلا قَرْنِ

قلت: وهذا من الكلام الذي وضعته العرب على ألسنة البهائم، والمقصود منه ضرب المثل، وإعطاء الحكمة، والتنبيه على الاعتبار.

كما روى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: مرض الأسد فعادَهُ السباع ما خلا الثعلب، فنمَّ عليه الذئب، فقال: إذا حضر فأَعْلمني، فلمَّا حضر أَعْلمه، فعتبه في ذلك، فقال: كنت في طلب الدواء لك.

قال: فأي شيء أصبت؟

قال: خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج.

فضرب الأسد بمخالبه في ساق الذئب، وانسلَّ الثعلب، فمرَّ به الذئب بعد ذلك ودمه يسيل، فقال له: يا صاحب الخف الأحمر! إذا قعدت عند الملوك فانظر ما يخرج من رأسك.

قال أبو نعيم: لم يقصد الشعبي من هذا سوى ضرب المثل، وتعليم العقلاء، وتنبيه الناس، وتأكيد الوصية في حفظ اللسان، انتهى (١).

وفي رواية: أنَّ الثعلب قال للأسد حين عتبه: ذهبتُ أَلْتَمِسُ


(١) انظر: "حلية الأولياء" لأبي نعيم (٤/ ٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>