قلت: وهذا من الكلام الذي وضعته العرب على ألسنة البهائم، والمقصود منه ضرب المثل، وإعطاء الحكمة، والتنبيه على الاعتبار.
كما روى أبو نعيم عن الشعبي رحمه الله تعالى قال: مرض الأسد فعادَهُ السباع ما خلا الثعلب، فنمَّ عليه الذئب، فقال: إذا حضر فأَعْلمني، فلمَّا حضر أَعْلمه، فعتبه في ذلك، فقال: كنت في طلب الدواء لك.
قال: فأي شيء أصبت؟
قال: خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج.
فضرب الأسد بمخالبه في ساق الذئب، وانسلَّ الثعلب، فمرَّ به الذئب بعد ذلك ودمه يسيل، فقال له: يا صاحب الخف الأحمر! إذا قعدت عند الملوك فانظر ما يخرج من رأسك.
قال أبو نعيم: لم يقصد الشعبي من هذا سوى ضرب المثل، وتعليم العقلاء، وتنبيه الناس، وتأكيد الوصية في حفظ اللسان، انتهى (١).
وفي رواية: أنَّ الثعلب قال للأسد حين عتبه: ذهبتُ أَلْتَمِسُ