للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهو أبدًا متضرع إلى الله، متوسل إليه بكل عمل صالح طلبًا لرضى مولاه كما قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: ٢٨].

فالأبرار هم المريدون لوجه الله تعالى، ولَمَّا أرادوا وجهه سبحانه وتعالى دون غيره عوضهم عما [أ] عرضوا عنه في الدنيا لوجهه بما عنده في الآخرة كما قال الله تعالى: {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} [آل عمران: ١٩٨].

[ ... ] (١) بعباده قوله: {حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢].

وأتى بـ: (من) التبعيضية؛ أي: بعض ما تحبون.

ولو قال: حتى تنفقوا ما تحبون، لكان الأمر في غاية الشدة، فما أنفقوه أنفقوه لأمره، وما أمسكوه أمسكوه للقيام بأمره؛ فإنهم وما يملكون ويحبون لله تعالى، وتصرفهم فيما بأيديهم للخلافة عنه كما قال {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد: ٧].

والمحققون من العارفين يقولون: كل محبوب لنا هو المراد إنفاقه منا؛ فمنهم من خرج عن كل محبوباته، واقتصر على حاجته والضرورة، كما فعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه حين تصدق بكل ماله لله تعالى، وكذلك فعل كثير من المهاجرين كأهل الصُّفة رضي الله تعالى عنهم.

ومنهم من عمد إلى أحب أمواله إليه، فخرج عنه لله تعالى كما فعل


(١) غير واضح في "ت" بمقدار أربع كلمات.

<<  <  ج: ص:  >  >>