للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإيمان, فلا يبر في دعواه إلا بإخراج بعض محابه من قلبه لأجل الله تعالى.

وعليه: فالبر في الآية بمعنى الصديق، كما يقال: بَرٌّ في يمينه؛ أي: ذا صدق.

ويظهر حينئذ حبه تسمية كل طاعة بر لأنها تظهر بر صاحبها؛ أي: صدقه في دعواه الإيمان والمحبة كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: ٣١].

وروى ابن أبي الدنيا في كتاب "الرقة والبكاء" عن مضر رحمه الله تعالى قال: اجتمعنا ليلة على الساحل ومعنا مسلم أبو عبد الله، فقال رجل من المار: [من الكامل]

ما لِلْمُحِبِّ سِوى إِرادَةِ حِبِّهِ ... إِنَّ الْمُحِبَّ بِكُلِّ خَيْرٍ يَضْرَعُ (١)

قال: فبكى مسلم حتى خشيت أن يموت.

وقوله: سوى إرادة حِبِّه؛ أي: ما لَهُ سوى مراد حِبِّه وإن خالف مراد نفسه كما قيل: [من الوافر]

أُرِيدُ وِصالَهُ وُيرِيدُ هَجْرِي ... فَأَتْرُكُ ما يُرِيدُ لِما يُرِيدُ (٢)


(١) ذكر البيت دون القصة ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (ص: ٣٤٦).
(٢) انظر: "تفسير القشيري" (١/ ١٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>