للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تظن يا ابن آدم أن قدرك رفعه البر بغير مشقة.

وروى ابن أبي الدنيا في "الإخلاص" عن داود الطائي رحمه الله تعالى قال: البر همة التقي (١)؛ ولو تعلقت جميع جوارحه بحب الدنيا لردته يوما نيته إلى أصله (٢).

وقال ابن عطاء في قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران: ٩٢]: لن تصلوا إلى القربة وأنتم متعلقون بحظوظ أنفسكم (٣).

ويجمع بينه وبين كلام الطائي بأنه في حال تعلق قلبه بالحظوظ لا بر له، غير أن لقلبه تعلقًا بربه في أصل الفطرة، فهذا لاحظته عين العناية تحركت دواعي الإيمان من قلبه فردته إلى أصل فطرته، كفرت ذنوبه فظهرت حظوظه، فإن غلب عليه ذلك فهو بَرٌّ، وإن استقام عليه فهو صِدِّيق.

وأقول: إنما كان نيل البر بإخراج بعض الباب وإنفاقها لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله، وبربوبيته وألوهيته، ولا يتم ذلك إلا بمحبته بدليل أن العبد لا يؤمن حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما كما في الحديث الصحيح (٤)؛ فالمؤمن يدعي المحبة بإيمانه لأنها من لوازم


(١) في (ت): "التقوى" بدل "التقي".
(٢) انظر: "جامع العلوم والحكم" لابن رجب (ص: ١٣).
(٣) انظر: "تفسير السلمي" (١/ ١٠٧).
(٤) تقدم تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>