ومنهم من فهم أن المراد بالبعض المراد إنفاقه من المحبوبات هو نفس العبد المنفق، ومعنى إنفاقها: بذلها في طاعة الله تعالى في كل أحوالها وأوقاتها، وإذا خرجت عن نفسك [ .... ](١) ما كان لها صار تبعًا لها لأن العبد وماله لسيده.
ولذلك قال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: بذل الْمُهَج يصل العبد إلى بر حبيبه وقُرب مولاه، ثم قرأ:{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}[آل عمران: ٩٢](٢).
وقال أبو القاسم الجنيد رضي الله تعالى عنه: لن تنالوا محبة الله حتى تسخوا بأنفسكم لله (٣).
وقال يحيى العلوي رحمه الله تعالى: أحب الأشياء إليك روحك؛ فاجعل حياتك نفقة عليك لكي تنال برَّ الله لك (٤). نقل هذه النصوص السلمي في "حقائقه".
وقد قلت:
قمت من الأبوابِ أَقْصِدُ سادَتي ... وَجِئْتُ إِلَيْهِمْ وافِيًا بِأمانتَي