على زينتها، وحسن تبعلها له؛ فان ذلك يتم به تحصينه بها، وإعفافه عن الحرام.
وقد روى البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله تعالى عنها: أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي، إني وافدة النساء إليك، واعلمْ - نفسي لك الفداء - أنه ما من امرأة كانت في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا، أو لم تسمع إلا وهي على
مثل رأي؛ إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا - معشرَ النساء - محصورات، مقصورات، قواعد بيوتكم، ومفضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم - معشرَ الرجال - فضلتم علينا بالجمعة، والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً، أو معتمراً، أو مرابطاً، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، ورمينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر
يا رسول الله؟ فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال:"هَلْ
سَمِعْتُمْ مَقالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مُساءَلَتِها فِيْ أَمْرِ دِيْنِها مِنْ هَذِهِ؟ " فقالوا: يا رسول الله! ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها، ثم قال:"انْصَرِفِيْ أَيَّتُها الْمَرْأَةُ، وَأَعْلِمِيْ مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّساءِ أَنَ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْداكُنَّ لِزَوْجِها، وَطَلَبَها لِمَرْضاتِهِ، وَاتِّباعَهَا
مُوافَقَتَهُ، يَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ"، فأدبرت المرأة وهي تهلل، وتكبر استبشاراً (١).