للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

- ومن صلاحيتها لدنياهما: أن لا تكون مبذرة ولا مسرفة فيما تملك؛ فإنها إذا فرطت بما عندها لا تأمن غائلة الشَّرَه التي جبلت عليه النساء، فيدعوها ذلك إلى الحزن والكابة، فتكدر عيش بعلها، وتكلفه ما لايطيق، أو ما لا تسمح نفسه به، فيقع بينهما الشقاق، ويؤول بها الحال إلى كفرانه، وهو يخالف الصلاح، ولذلك قال علي - رضي الله عنه -: شر خصال الرجال خير خصال النساء: البخل، والزهو، والجبن (١).

وإنما مدح ذلك منها لأن البخل يدعوها إلى حفظ مالها، ومال البعل، وتأمن بذلك من غائلة الشر، والكفران، والزهو يدعوها إلى الاستنكاف عن معاشرة من لا يليق بها، وأن تكلم كل أحد بكلام مريب، والجبن يدعوها إلى الخوف من الزوج والأهل، فلا تخرج من بيتها، كان خرجت فلا تخرج إلا بعد الاستئذان، والتحفظ، وعدم التبرج، والتبهرج، وتتقي مواطن التهم، وتهاب كل شيء (٢).

- ومن صلاحيتها لدين زوجها: أن تحرص على قضاء وطره، وأن تبادر إليه مهما طلبها، ولا تمنعه، ولا تُسَوِّفُهُ؛ فإن ذلك يضطره إلى مواقعة الحرام، أو يكدر عليه عيشه، ويشغله بمعاناة الشهوة،

ومدافعة الغُلْمة (٣) عن كثير من أشغال دنياه واخرته، وربما حقد عليها بسبب ذلك، ووقع بينهما الشقاق.


(١) ذكره أبو طالب المكي في "قوت القلوب" (٢/ ٤٢٢).
(٢) انظر: "إحياء علوم الدين" للغزالي (٢/ ٣٨).
(٣) الغُلمة: الشهوة.

<<  <  ج: ص:  >  >>