وروى أبو داود، وغيره، وصححه الحاكم، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما نزلت هذه الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ}[التوبة: ٣٤]، كَبُرَ ذلك على المسلمين، وقالوا: ما يستطيع أحد منا أن يكنز لولده مالاً يبقى بعده، فقال عمر رضي الله تعالى عنه: أنا أفرج عنكم، فانطلق عمر، وأتبعه ثوبان، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبي الله! إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية، فقال:"إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكاةَ إِلاَّ لِيَطِيْبَ بِها ما بَقِيَ مِنْ أَمْوالِكُمْ، وَإِنَّما فَرَضَ الْمَواريثَ مِنْ أَمْوالٍ تَبْقَىْ بَعْدَكُمْ"، فكَبَّرَ عمر رضي الله تعالى عنه، ثم قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أَلا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ ما يَكْنِزُ الْمَرْءُ؟ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ الَّتِيْ إِذا نظًرَ إِلَيْها سَرَّتْهُ، وَإِذا أَمَرَها أَطاعَتْهُ، وَإِذا غابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ"(١).
وروى الدارقطني، وغيره عن بريدة رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت هذه الآية، قال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: نزل اليوم في الكنز ما نزل، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله! ما نكنز اليوم؟ قال:"لِساناً ذَاكِراً، وَقَلْباً شاكِراً، وَزَوْجَةً صالِحَةً تُعِيْنُ أَحَدَكُمْ عَلَىْ إِيْمانِهِ"(٢).
(١) رواه أبو داود (١٦٦٤)، والحاكم في "المستدرك" (٣٢٨١). وصحح النووي إسناده في "خلاصة الأحكام" (٢/ ١٠٧٦). (٢) كذا عزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٤/ ١٧٨) إلى الدارقطني في "الأفراد"، وروى الإمام أحمد نحوه في "المسند" (٥/ ٢٧٨) عن ثوبان إلا أنه لم يسم أبا بكر، بل قال: فقال بعض أصحابه.