وخليفته عليها خلاد بن محجن الدؤلي، فلما سمع ابن سهل بثورة ابن طباطبا، كتب إلى سليمان المذكور يعنفه ويضعفه، وجهز جيشا من عشرة آلاف فارس وراجل، وأمّر عليهم زهير بن المسيب (١) وأمره بقتال ابن طباطبا، فسار زهير بجيوشه حتى نزل قرية ساهي، قريبا من الكوفة، فخرج إليه محمد ابن طباطبا، ومعه أبو السرايا، واقتتلوا قتالا شديدا، أذابوا فيه جندلا وحديدا، ثم انهزم زهير هزيمة شنيعة، واستباح ابن طباطبا عسكره جميعه، وأخذ ما كان معه من مال وسلاح وكراع، ثم إن أبا السرايا ندم على إقامة ابن طباطبا فسمّه، فأصبح ميتا، ومن كنوز المطالب أنه مرض وأتاه أبو السرايا يعوده، وقال له: أوصني، فأوصاه وصية بليغة (٢)، وذكرها وذكر له شعرا منه قوله:
[الوافر]
أينقص حقّنا في كلّ وقت … على قرب ويأخذه البعيد [ص ٨]
فياليت التقرب كان بعدا … ولم تجمع مناسبنا الجدود
قال الشريف الغرناطي (٣): ثم قام من بعده رجل من بني الحسين يأتي ذكره
= البصرة سنة ٢٤٨ هـ، وهو من الخطباء الفصحاء، قال الجاحظ: (كان أهل مكة يقولون: إنه لم يرد عليهم أمير منذ عقلوا الكلام، إلا وسليمان أبين منه قاعدا، وأخطب منه واقفا). البيان والتبيين ١/ ١٨١، وفيات الأعيان ١/ ٢١٩ في ترجمة أبي حاتم السجستاني، خلاصة الكلام ص ٧٠) (١) زهير بن المسيب الضبي: أحد القادة في العصر العباسي، وأحد من حاصر بغداد لقتال الأمين مع طاهر بن الحسين، توفي سنة ٢٠١ هـ. (ابن الأثير ٥/ ٣٩٣) (٢) انظر الوصية في مقاتل الطالبيين ص ٤٣٤ تحقيق السيد أحمد صقر الطبعة الثانية، بيروت ١٩٨٧. (٣) الشريف الغرناطي: محمد بن أحمد الحسيني، المعروف بالشريف، قاض أندلسي من الأدباء الفضلاء، ولد ونشأ بسبتة وولي ديوان الإنشاء بغرناطة له ديوان شعر، وشروح في الأدب والنحو، توفي سنة ٧٦٠ هـ. (قضاة الأندلس ص ١٧١، الإحاطة ٢/ ١٢٩، بغية الوعاة ص ١٦، مطالع البدور ١/ ٢٢٢)