للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: وكان ابن أبي عتيق يسوق في كل عام بدنة (١) ينحرها عنه، ويقول:

هذا بأقل حقه علينا.

قال أبو نافع الأسود، وكان آخر من بقي من غلمان ابن سريج:

إذا أعجزك القرشي أن تطرب فغنّه غناء ابن سريج في شعر ابن أبي ربيعة، فإنك ترقصه.

قال جحظة، حدثني عليّ بن يحيى، قال: أرسلني محمد بن الحسن بن مصعب إلى إسحاق أسأله عن لحنه ولحن ابن سريج [ص ٦٤] في: (٢) [الطويل]

تشكّى الكميت الجري لمّا جهدته

أيّهما أحسن؟ فصرت إليه فسألته عن ذلك، قال لي: يا أبا الحسن، والله قد أخذت بخطام (٣) راحلته فزعزعتها (٤) وأنختها، وقمت بها فما بلغته (٥)، فرجعت إلى محمد بن الحسن فأخبرته، فقال: والله إنه ليعلم أن لحنه أحسن من لحن ابن سريج، ولقد تحامل لابن سريج على نفسه ففضل القدماء.

قال إبراهيم بن المهدي، حدّثني إبراهيم الموصلي، قال: حدّثني الزبير بن دحمان عن أبيه أن معبدا تغنّى في شعر عبد الرحمن بن حسان: (٦) [الرمل]

ربّ قلبي بهموم وفكر … من حبيب هاج حزني والسّهر


(١) البدنة: ناقة أو بقرة تنحر بمكة قربانا، وكانوا يسمنونها لذلك.
(٢) الشعر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص ٤٦٢ وتمامه:
تشكى الكميت الجري لما جهدته … وبيّن لو يسطيع أن يتكلما
(٣) الخطام: الزمام او ما وضع في خطم الجمل ليقاد به.
(٤) زعزعتها: أي حركتها وسقتها سوقا شديدا.
(٥) في الأصل: (فما بلغني) وهو خلاف المعنى المراد.
(٦) الشعر لعبد الرحمن بن حسان في الأغاني ١/ ٢٦٧ وفيه: (آب قلبي).

<<  <  ج: ص:  >  >>